English   |   عربي
Skip Navigation Links
 
 
الهيئةExpand الهيئة
 
 
مشروع القانون
 
 
تقرير الهيئةExpand تقرير الهيئة
 
 
ورشة العملExpand ورشة العمل
 
 
بياناتExpand بيانات
 
 
مراجعExpand مراجع
 
 
الصفحة الاولى

 

تقرير الهيئة الوطنية الخاصة بقانون الانتخابات النيابية

 

 

تتشرف الهيئة الوطنية الخاصة بقانون الانتخابات النيابية بأن ترفع الى دولتكم التقرير المشار اليه في البند 7 من قرار مجلس الوزراء رقم 58 تاريخ 8/8/2005 القاضي بانشائها.

 

أوّلا: في تشكيل الهيئة الوطنية الخاصة بقانون الانتخابات النيابية ومهمتها

 

بتاريخ 8/8/2005، وفي خطوة غير مسبوقة في تاريخ لبنان الحديث، قرّر مجلس الوزراء تشكيل "الهيئة الوطنية الخاصة بقانون الانتخابات النيابية"[1]، التزاما من الحكومة الجديدة[2] بما كانت قد وعدت به في بيانها الوزاري من أنها ستقوم "بعد نيلها الثقة بتأليف هيئة وطنية خاصة لوضع قانون الانتخاب الذي يؤمّن، ضمن الأسس والمعايير التي نصّت عليها وثيقة الوفاق الوطني التمثيل الصحيح للشعب اللبناني في الإطار الديمقراطي البرلماني (...)"، متعهّدةً "بإحالة المشروع المناسب خلال شهر واحد بعد ذلك إلى مجلس النواب ليأخذ مجراه القانوني عبر لجانه ولدى الهيئة العامة". وبالفعل، فقد شكّل مجلس الوزراء هذه الهيئة برئاسة الوزير السابق فؤاد بطرس وقد ضمّت، إليه، أحد عشر عضوا هم (بتسلسل ورود الأسماء في قرار التعيين) السادة: غالب محمصاني، ميشال تابت، زهير شكر، غسان أبو علوان، زياد بارود، نواف سلام (الذي عهدت إليه الهيئة بمهام أمانة السّر)، عبد السلام شعيب، فايز الحاج شاهين، بول سالم، خلدون نجا واردا إكمكجي.

 

وقد أوكل قرار تشكيل الهيئة إليها مهمة:

 

"إقتراح سبل إصلاح النظام الانتخابي في لبنان وفقا لما ورد في البيان الوزاري للحكومة عن طريق إعداد مشروع قانون جديد للانتخابات النيابية ينطلق من مبادئ الدستور ووثيقة الوفاق الوطني ويهدف إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من صحة التمثيل وعدالته، ومن المساواة بين المرشحين والناخبين وتأمين الشروط الضرورية لحرية المنافسة الانتخابية، والحياد المطلوب لإدارة العملية الانتخابية من قبل السلطات المختصّة."

 

ثانيا: في عمل الهيئة واجتماعاتها

 

حدّد قرار تشكيل الهيئة آلية عملها عندما نصّ على جدول زمني لعملها، وهو كالآتي:

 

-     يوجّه رئيس الهيئة دعوة إلى مختلف الأحزاب والتيارات والقوى والشخصيات السياسية في لبنان للتقدّم من الهيئة باقتراحاتها وبتسمية ممثل عنها لديها، وذلك خلال مهلة شهر على الأكثر من تاريخ نشر الدعوة في الجريدة الرسمية.

    وبالفعل، فقد نشرت الدعوة -بلغات ثلاث- في الصحف المحلية وفي عدد الجريدة الرسمية الصادر في 18/8/2005 (العدد 35، ص 4000). وبانقضاء مهلة الشهر في 19/9/2005، تلقّت الهيئة 122 اقتراحا راوحت بين مشاريع قوانين انتخاب متكاملة وبين اقتراحات محددة في النظام الانتخابي أو تقسيم الدوائر أو غيرها من المواضيع المرتبطة بقانون الانتخاب.

 

-   خلال مهلة شهر من تاريخ استلامها الاقتراحات المقدمة إليها وإيداعها المشاريع التي كانت قد رفعت سابقا إلى وزارة الداخلية والبلديات، بالإضافة إلى إحالة وزارة الخارجية والمغتربين إليها تقرير بعثة الاتحاد الأوروبي حول الانتخابات الأخيرة في لبنان، انكبت الهيئة على دراستها، ووضعتها بتصرّف من يشاء من الأحزاب والتيارات والقوى والشخصيات السياسية للإطلاع عليها. وقد خصّصت الهيئة جلسات جمعتها، على حدة، إلى كل من ممثلي تلك الجهات، فشرحوا خلالها مشاريعهم وأجابوا فيها على أسئلة أعضاء الهيئة واستفساراتهم. وقد طلبت الهيئة من هؤلاء المندوبين تعبئة استمارات حول عدد من المسائل التي تعني الانتخابات النيابية[3].

 

-    وفي 26 و27 تشرين الثاني/نوفمبر 2005، عقدت الهيئة في مقرّها في القصر الحكومي جلسات حوار عامة لممثلي الأحزاب والتيارات والقوى السياسية، أدارها رئيس الهيئة وأعضاؤها. وقد خصّصت محاورها للبحث في المواضيع الآتية:

    المرجعية المناط بها إعداد العملية الانتخابية وإدارتها والإشراف عليها، تنظيم الإعلام والإعلان الانتخابيين، ضبط النفقات الانتخابية ومراقبتها، تفعيل تمثيل المرأة والشباب، إقتراع اللبنانيين غير المقيمين، والنظام الانتخابي وتقسيم الدوائر.

 

-   وطوال هذه المدّة، عقدت الهيئة اجتماعات دورية، بلغ مجموعها 72 اجتماعا، بالإضافة إلى اجتماعات مكثّفة للجان فرعية شكّلتها الهيئة من بين أعضائها للانكباب على مواضيع تفصيلية محدّدة.

 

-    وقد استمعت الهيئة، بموازاة ذلك، إلى خبراء لبنانيين وأجانب في الشأن الأنتخابي، مستفيدة من دعم تقني قدّمه لهذه الغاية برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، بناء على مذكرة تفاهم بينه وبين الحكومة اللبنانية.

 

-    كان قرار مجلس الوزراء قد أعطى الهيئة مهلة خمسة أشهر لإنجاز مهمتها. وبالنظر إلى حاجة الهيئة إلى وقت أطول لذلك، فقد قرّر مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة في 26/1/2006 التمديد للهيئة حتى آخر شباط 2006، ومن ثم عاد وقرّر في جلسته المنعقدة في 16/3/2006 التمديد لها حتى آخر أيار 2006، وهو ما التزمت به الهيئة في رفعها هذا التقرير إلى مقام رئاسة مجلس الوزراء ضمن المهلة المحدّدة.

 

وتجدر الإشارة إلى أن الهيئة كانت أقرّت في أولى اجتماعاتها نظاما داخليا لها[4]، يرعى آلية عملها وينظم اجتماعاتها ومداولاتها ويحدد النصاب والأكثرية اللازمين لأجل اتخاذ القرارات.  ونص هذا النظام أيضا على التزام الأعضاء بموجب التحفظ، حماية لسرية المداولات.

 

ثالثا: في المبادىء العامة التي اعتمدتها "الهيئة" في إعداد المشروع

 

(أ‌)  لجهة المنهج:

 

 اطلعت الهيئة على الأنظمة الانتخابية المعمول بها في عدد كبير من الدول على سبيل الأستئناس مع إدراكها أن قانون الانتخاب المطلوب وضعه يجب ان ينطلق أساسا من تركيبة المجتمع اللبناني في جميع خصائصه وتعقيداته. والواقع انه منذ بداية عمل الهيئة بدا واضحا لها مدى ارتباط مهمتها بالاجتماع اللبناني ان لجهة موروثه التاريخي والسياسي أو لجهة طموحات أبنائه وتطلعاتهم المستقبلية، كما بدا واضحا لها أيضا، مدى التداخل بين التقني والسياسي في معظم محاور الإصلاح المطلوب.

                       

(ب‌)  لجهة الأهداف:

 

حددت وثيقة الوفاق الوطني في البند "ج" من الفصل الثالث من الباب الأول الأهداف التي يجب ان يسعى إلى تحقيقها قانون الانتخاب، وهي الآتية:

 

        ـ      ضمانة العيش المشترك.

        ـ      صحة التمثيل السياسي لشتى فئات الشعب وأجياله.

        ـ      فعّالية التمثيل.

        ـ      المحافظة على وحدة الأرض والشعب والمؤسسات.

 

بناء عليه، حرصت الهيئة على ان يشكل مشروع القانون المكلفة وضعه الوسيلة القانونية الفضلى لأجل بلوغ هذه الأهداف. وهي لا تدعي ان مشروعها هو وحده القادر على تحقيق هذه الأهداف، لكنها وبعد مناقشة عدد كبير من الصيغ والمشاريع التي من شأنها ان تحقق هذه الأهداف، فقد وجدت ان اقتراحها هو الأقرب إلى المرتجى.

والواقع انه لا يمكن بالمطلق الكلام عن حل مثالي بالنسبة لأهداف قانون الانتخاب عموما، ومن باب أولى، في لبنان حيث المفاهيم والمعايير، لا وبل حتى المعطيات والأرقام، غالبا ما تكون موضع خلاف وتجاذب سياسي أو طائفي.

 

(ج)   لجهة الأساس:

 

اعتمدت الهيئة قواعد مستمدة من مقدمة ونصوص الدستور ومعايير سياسية ذات طابع مبدئي.

 

(1)    في المبادىء المستمدة من مقدمة ونصوص الدستور:

       

تقيدت الهيئة بالإحكام الدستورية الآتية:

                       

الفقرة (ب) من المقدمة، وهي تنص على ان:

"لبنان عربي الهوية والانتماء، وهو عضو مؤسس وعامل في جامعة الدول العربية وملتزم مواثيقها كما هو عضو مؤسس وعامل في منظمة الأمم المتحدة وملتزم مواثيقها والإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وتجسد الدولة هذه المبادىء في جميع الحقوق والمجالات دون استثناء".

 

الفقرة (ج) من المقدمة، وهي تنص على ان:

"لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية تقوم على احترام الحريات العامة وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد، وعلى العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز او تفضيل".

 

 الفقرة (د) من المقدمة، وهي تنص على ان:

 "الشعب هو مصدر السلطات وصاحب السيادة ويمارسها عبر المؤسسات الدستورية".

 

الفقرة (ي) من المقدمة، وهي تنص على ان:

"لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك".

 

المادة 7 وهي تنص على ان:

"كل اللبنانيين سواء لدى القانون وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دون ما فرق بينهم".

 

المادة 21 وهي تنص على ان:

"لكل وطني لبناني بلغ من العمر احدى وعشرين سنة كاملة حق في ان يكون ناخبا على ان تتوفر فيه الشروط المطلوبة بمقتضى قانون الانتخاب".

 

المادة 24 وهي تنص على ان:

"مجلس النواب يتألف من نوّاب منتخبين يكون عددهم وكيفية انتخابهم وفاقا لقوانين الانتخاب المرعية الأجراء.

والى ان يضع مجلس النواب قانون انتخاب خارج القيد الطائفي، توزع المقاعد النيابية وفقا للقواعد الآتية:

        أ  ـ   بالتساوي بين المسيحيين والمسلمين.

        ب ـ   نسبيا بين طوائف كل من الفئتين.

        ج  ـ  نسبيا بين المناطق".

 

المادة 27 وهي تنص على ان:

"عضو مجلس النواب يمثل الأمة جمعاء ولا يجوز ان تربط وكالته بقيد أو شرط من قبل منتخبيه".

 

المادة 29 وهي تنص على ان:

"الأحوال التي تفقد معها الأهلية للنيابة يعينها القانون".

 

وكان لا بد للهيئة ان تتقيد أيضاً بالمعايير والقواعد التي تضمنها  قرار المجلس الدستوري المبدئي رقم 4/96 الصادر في 7/8/1996. وقد جاء فيه ما حرفيته:

 

"وحيث أن هذه القواعد التي نصّت عليها المادة /24/ من الدستور تفقد معناها ومضمونها الحقيقي إذا لم يعتمد معيارا واحدا يطبق في سائر المناطق اللبنانية على قدم المساواة، فتكون المحافظة هي الدائرة الانتخابية في كل المناطق، أو القضاء هو الدائرة الانتخابية في جميع المحافظات أو يعتمد أي تقسيم آخر للدوائر الانتخابية يراه المشرّع محققا لما نصّت عليه المادة /24/ من الدستور، شرط مراعاة معيار واحد في تقسيم هذه الدوائر بحيث تتأمن المساواة أمام القانون بين الناخبين، في ممارسة حقوقهم الانتخابية الدستورية، وبين المرشحين بالنسبة إلى الأعباء التي تلقى عليهم، مع ارتقاب وضع سقف أعلى للنفقات الانتخابية"[5].

 

ومن نتائج تقيّد الهيئة بهذه الأحكام والمبادىء الدستورية تحصين قانون الانتخاب العتيد لجهة إمكان الإبطال لعدم الدستورية.

 

 

(2)    في المعايير السياسية ذات الطابع المبدئي:

 

فضلاً عن التزام الهيئة بالأهداف المحددة في وثيقة الوفاق الوطني، وتقيّدها بالأحكام الدستورية المبينة أعلاه، اعتمدت الهيئة المعايير السياسية ذات الطابع المبدئي الآتية:

 

أ- إستبعاد الصيغ التي يمكن ان تقود إلى تكريس دائم للمعايير أو الاعتبارات الطائفية، وتعاملت مع المسألة الطائفية من ضمن إطار الفقرة الثانية من المادة 24 والمادة 95 من الدستور، بمعنى ان لا يشكل مشروع الهيئة عقبة في سبيل تحقيق هدف إلغاء الطائفية على مراحل، لا سيّما لجهة وضع "قانون انتخاب خارج القيد الطائفي" و"استحداث بالتلازم مع ذلك مجلس للشيوخ تتمثل فيه جميع العائلات الروحية"، وفقاً للمادة 22 من الدستور بعد تشكيل "الهيئة الوطنية المولجة دراسة واقتراح الطرق الكفيلة بإلغاء الطائفية".

 

ب- السعي إلى تضمين المشروع المقدّم من الهيئة دينامية هادفة من شأنها ان ترجح، مع الوقت، الخطاب الوطني على الخطاب الطائفي او المذهبي وان تشجع اللبنانيين، من ناخبين ومرشحين، على العمل السياسي ذي الطابع الوطني بحيث يصار إلى ممارسة حقوقهم الديمقراطية عبر قانون الانتخاب في ظل لوائح تضم مرشحين من مختلف الطوائف والمذاهب تتنافس على أساس برامج سياسية واقتصادية واجتماعية وليس على أساس الانتماءات العائلية أو المناطقية أو الطائفية أو المذهبية.

 

ج - الحرص على الحؤول دون خطر الطغيان العددي لأي مجموعة من المجموعات اللبنانية على أخرى مما قد يؤدي إلى تهميش دور أي منها في الحياة العامة، وذلك انطلاقا من ان ميثاق العيش المشترك يجب ان يعني مشاركة جميع اللبنانيين في صنع القرار السياسي.

 

رابعا: في فصول مشروع القانون

تضمن المشروع عشرة فصول هي الآتية:

 

الفصل الأول: في من يجوز له ان يكون ناخباً أو مرشحًا

 

الفصل الثاني: في الهيئة المستقلة للانتخابات

 

الفصل الثالث: في نظام الاقتراع وعدد النواب والدوائر الانتخابية

أولا:   في عدد النواب

ثانيا:   في الدوائر الانتخابية

ثالثا:   في نظام الاقتراع

 

الفصل الرابع: في الأعمال الانتخابية التحضيرية

أولا:   في القوائم الانتخابية

ثانيا:   في الدعوة للانتخابات.

ثالثا:   في تقديم طلبات الترشيح

 

الفصل الخامس: في تنظيم المنافسة الانتخابية

أولا:   في الانفاق الانتخابي

ثانيا:   في الدعاية الانتخابية

 

الفصل السادس: في عملية الاقتراع

أولا:   في اقتراع المقيمين على الأراضي اللبنانية

ثانيا:   في اقتراع غير المقيمين على الأراضي اللبنانية

 

الفصل السابع: في أعمال الفرز وإعلان النتائج

 

الفصل الثامن: في عدم جواز الجمع بين عضوية مجلس النواب وبعض النشاطات الأخرى

 

الفصل التاسع: أحكام متفرقة

 

وقد تميزت أحكام هذه الفصول بالأمور الجديدة الآتية:

 

الفصل الأول: في من يجوز له ان يكون ناخبا او مرشحا:

 

أولا: الارتقاء بحق كل مواطن بان يكون ناخبا أو مرشحا إلى مصاف الحقوق الأساسية التي تتمتع بقوة دستورية وذلك كي يلتزم المشترع بضمانة هذين الحقين تحت طائلة عدم الدستورية. كرس المشروع هذين الحقين بموجب عدد من الأحكام التي تم جمعها ضمن "شرعة" أطلقت عليها الهيئة اسم "شرعة حقوق الناخب والمرشح"، واقترحت إدراجها في الدستور مكان المادة 23 الملغاة منذ عام 1927 والتي تصبح مصاغة على الوجه الآتي:

 

"(أ) ـ لكل لبناني الحق في انتخابات دورية حرة صحيحة ونزيهة.

(ب) ـ المحاسبة الديمقراطية حق للناخب وواجب عليه.

(ج) ـ   تجري الانتخابات بالاقتراع العام السري مع ضمانة تسهيل مشاركة الناخب في العملية الانتخابية. 

(د) ـ    تجري الانتخابات بموجب قانون يضمن المساواة بين الناخبين والمرشحين وفي ظل حكومة يكون رئيسها وجميع أعضائها من غير المرشحين.

(هـ) ـ ُيقر قانون الانتخاب بالأكثرية المطلقة من مجموع الأعضاء الذين يتألف منهم مجلس النواب قانونا. ولا يجوز تعديل قانون الانتخاب ضمن السنة التي تسبق إنتهاء ولاية مجلس النوّاب.

(و) ـ  لكل لبناني الحق في ان يكون مرشحا على ان تتوفر فيه الشروط المطلوبة بمقتضى قانون الانتخاب.

(ز) ـ بصورة استثنائية ومؤقتة، يجب ان تضم كل لائحة عدداً من المرشحات. يحدد قانون الانتخاب نسبتهن وآلية ترشيحهن كما يحدد الفترة التي يعمل فيها بهذا الاستثناء". 

 

ان إدراج هذه الشرعة في الدستور يستوجب تعديلا دستوريا مما حمل اللجنة على إعداد مشروع قانون دستوري مع أسبابه الموجبة، وهو مرفق ربطا بهذا التقرير(مستند رقم 4).

 

ثانياً: تمكين المواطنين اللبنانيين غير المقيمين على الأراضي اللبنانية من الاقتراع. رأت الهيئة أن الإقرار بحق اللبنانيين غير المقيمين بالاقتراع لا يعدو كونه تكريسا لحق دستوري ناشئ وقائم، لا يمكن أن تحول تقنيات ما دون تطبيقه. واقتراع غير المقيمين يقتصر، ضمن حدود قانون الانتخاب، على المواطنين الذين لا يزالون يحتفظون بجنسيتهم اللبنانية، والذين تتوفّر فيهم شروط الناخب، بحيث وردت أسماؤهم في القوائم الانتخابية بمعزل عن مكان إقامتهم. وبالتالي، فإن مسألة المتحدّرين من أصل لبناني والمغتربين الذين فقدوا جنسيتهم اللبنانية الأصلية لأسباب مختلفة، تبقى، خارج نطاق مهمة الهيئة.

 

وقد ضمّنت الهيئة مشروع القانون المقترح أحكاما تمكّن اللبناني غير المقيم، الذي تتوفّر فيه شروط الناخب، أن يقترع، في مكان تواجده خارج لبنان، لمرشحي الدائرة الانتخابية التي ينتمي إليها في قيده، وهو ما تكرّسه أيضا أكثر من 88 دولة عضو في الأمم المتحدة.  

              

ثالثاً: تخفيض سن الاقتراع من 21 الى 18 سنة. لطالما شكلت هذه المسألة في لبنان مطلبا ًللشباب ولغالبية هيئات المجتمع المدني. وقد رأت الهيئة تخفيض سن الاقتراع من 21 إلى 18 سنة على اعتبار ان سن الـ 18 هو سن الرشد القانوني في لبنان، كما أن معظم ديمقراطيات العالم باتت تمنح حق الاقتراع لمن بلغ هذا السن، لا بل ان النقاش دائر في بعضها، كما في بريطانيا، حول فكرة تخفيضه إلى 16. ولما كان الأمر يستوجب تعديلا دستوريا، فقد أدرجت الهيئة ذلك من ضمن مشروع القانون الدستوري المشار إليه أعلاه.

وتقتضي الإشارة هنا إلى ان الهيئة قد تداولت أيضا في فكرة تخفيض سن الترشح من 25 الى 23 او 21 سنة، غير انها قررت الابقاء على السن المعتمد حالياً[6].

 

رابعاً: تخصيص "كوتا" للنساء على مستوى الترشيح بحيث تتضمن كل لائحة، بصورة الزامية، عددا لا يقل عن نسبة معنية من المرشحات. اما الأسباب الموجبة لهذا الإلزام فهي من ناحية، انه رغم مرور أكثر من نصف قرن على منح المرأة حق التصويت والترشيح فهي لم تأخذ بعد فرصتها الحقيقية في المشاركة السياسية لأسباب عديدة منها اجتماعية وثقافية مما جعل لبنان يحتل المرتبة الـ 125 من 136 على لائحة التمثيل النسائي في المجالس البرلمانية في العالم. ومن ناحية اخرى، يفرض ذلك الانسجام مع اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي انضمّ إليها لبنان بموجب القانون رقم 572 تاريخ 24/7/1996، وكذلك مع إعلان مؤتمر بيجينغ لعام 1995 الذي صادق عليه لبنان والذي يوصي بضرورة رفع تمثيل المرأة إلى نسبة لا تقل عن 30 بالمئة بحلول العام 2005.

 

وايماناً منها ان نظام الكوتا هو تمييز ايجابي (بمعنىDiscrimination positive) يهدف لتصحيح الخلل وإعادة التوازن المفقود في المجتمع، فقد قررت الهيئة اعتماد هذا النظام بصورة مرحلية لثلاث دورات انتخابية متتالية، بنسبة 30% على مستوى الترشيح، أي في اللوائح الانتخابية في الدوائر الخاضعة للنظام النسبي كون ذلك يراعي حرية الناخب أكثر من الكوتا على مستوى المقاعد كما انه لا يثقل النظام الانتخابي بحصص محفوظة جديدة تضاف إلى تلك المخصصة للمذاهب والمناطق. وقد جعل النظام المختلط المقترح، الذي يأخذ، جزئيا، بالنظام الأكثري، من غير الممكن، عمليا، فرض الكوتا المذكورة إلاّ بالنسبة إلى المقاعد المنتخبة على أساس النسبية، في إطار لوائح مقفلة.

 

غير ان اعتماد الكوتا النسائية، حتى على مستوى الترشيح، قد يشكل خرقا لمبدأ المساواة بين المواطنين. لذلك، لحظت الهيئة نصا دستوريا يجيز الكوتا بصورة مؤقتة، مما استوجب اقتراح تعديل الدستور وفقا لمشروع القانون الدستوري المرفق ربطا بهذا التقرير.

 

وانساجاماً مع وثيقة الوفاق الوطني التي تنصّ على ضرورة تمثيل "شتى فئات الشعب"، ارتأت الهيئة اصدار توصية تقضي بأن تنظر "الهيئة الوطنية" المولجة بموجب المادة 95 من الدستور "دراسة واقتراح الطرق الكفيلة بالغاء الطائفية"، بعد تشكيلها في مسألة تمثيل اللبنانيين الذين لا يرغبون بالانتماء الى طائفة دينية معينة.

 

الفصل الثاني: في الهيئة المستقلة للانتخابات:

 

تأمينا لحسن تطبيق مبدأ الحياد والنزاهة في إجراء الانتخابات وإبعاد العملية الانتخابية عن نفوذ السلطة السياسية، تقرر إنشاء "الهيئة المستقلة للانتخابات"، وهي هيئة إدارية ذات صفة قضائية تتمتع بالاستقلال الإداري والمالي وتناط بها مهمة الإعداد للانتخابات النيابية وإدارتها والإشراف عليها والعمل على تطوير الثقافة الديموقراطية وتعزيز الوعي الانتخابي. والجدير بالذكر هنا ان معظم المشاريع المقدمة إلى الهيئة الوطنية شددت على ضرورة إنشاء جهاز مستقل لإدارة الانتخابات والإشراف عليها. وهو الأمر الذي يتماشى أيضاً مع الاتجاه المتنامي في سائر ديمقراطيات العالم.

 

وتجدر الاشارة الى أن هذا الاقتراح يتكامل مع اقتراح قيام حكومة من غير المرشحين خلال فترة الانتخابات النيابية، تعزيزاً لمبدأ الحياد.

 

(أ)     تتألف الهيئة المقترحة من عشرة أعضاء وفقا لما يأتي:

 

ـ      رئيس غرفة في محكمة التمييز يختار من بين ثلاثة رؤساء غرف يرشحهم مجلس القضاء الأعلى (رئيسا).

ـ      رئيس غرفة في مجلس شورى الدولة يختار من بين ثلاثة رؤساء غرف يرشحهم مكتب مجلس شورى الدولة (نائبا للرئيس).

ـ      رئيس غرفة في ديوان المحاسبة يختار من بين ثلاثة رؤساء غرف يرشحهم مجلس ديوان       المحاسبة (عضوا).

ـ      نقيب سابق للمحامين يختار من بين ثلاثة نقباء سابقين يرشحهم مجلس نقابة محامي بيروت (عضوا).

ـ      نقيب سابق للمحامين يختار من بين ثلاثة نقباء سابقين يرشحهم مجلس نقابة محامي طرابلس (عضوا).

ـ      عضو من المجلس الوطني للأعلام يختار من بين ثلاثة أسماء يرشحهم المجلس الوطني للأعلام (عضوا).

ـ      عضو من نقابة الصحافة يختار من بين ثلاثة أسماء ترشحهم نقابة الصحافة (عضوا).

ـ      ثلاثة أعضاء من الباحثين في الشأن الانتخابي من حاملي شهادة دكتوراه في اختصاصات مرتبطة بالانتخابات كالعلوم السياسية أو الإدارية أو العلوم الاجتماعية أو الإحصاء أو الديموغرافيا.

 

(ب)    يُعيّن رئيس وأعضاء الهيئة بمرسوم يتخذ بعد موافقة مجلس الوزراء وبناء على اقتراح رئيس مجلس الوزراء.

 

(ج)    تتولى الهيئة، جميع الشؤون المتعلقة بالانتخابات النيابية، لا سيما:

 

ـ      الاشراف على حسن اعداد لوائح الشطب وتنقيحها.

ـ      تعيين اعضاء لجان القيد والفرز والاشراف على عمل هذه اللجان.

ـ      تحديد مواقع اقلام الاقتراع وتعيين رؤساء الاقلام ومعاونيهم

ـ      تلقي طلبات تسجيل المرشحين واللوائح ودرسها والبت بها وفقا للقوانين والانظمة النافذة.

ـ      ممارسة الرقابة على الانفاق الانتخابي.

ـ      مراقبة تقيد اللوائح والمرشحين ووسائل الاعلام بالقوانين والانظمة التي ترعى الدعاية الانتخابية.

ـ      الاشراف على ادارة العملية الانتخابية والسهر على حسن تطبيق القوانين والانظمة التي ترعاها، وتلقي الشكاوى المتعلقة بهذه العملية والفصل بها.

ـ      الاشراف على عملية فرز الاصوات وعلى احتسابها واعلان النتائج.

 

تعزيزا لدور هذه الهيئة، تقرّر منحها صلاحية فرض عقوبات على المخالفين على ان يصار إلى احترام مبدأي الوجاهية والمحاكمة على درجتين.

 

وقد تم أيضا إقرار مبدأ الحق في مراقبة الانتخابات من قبل هيئات المجتمع المدني وفقا لشروط معينة.

 

                 

الفصل الثالث: في الدوائر الانتخابية ونظام الاقتراع وعدد النواب:

 

إستحوذت مسألة الدوائر الانتخابية ونظام الاقتراع على اهتمام الهيئة الرئيسي ودار بشأنها نقاش امتد على عدد كبير من الاجتماعات العامة والفرعية. وما يجدر التنويه به هنا هو ان المناقشات داخل الهيئة تميزت بالشفافية التامة فطرحت جميع المسائل بوضوح وصراحة كاملين.

 

وفي نتيجة هذا النقاش المسهب والمعمق لمختلف الصيغ الممكن اعتمادها بالنسبة لمسألة الدوائر الانتخابية ونظام الاقتراع، توصلت الهيئة، بإجماع أعضائها، إلى اعتبار ان انسب خيار في هذه المرحلة من تاريخ لبنان لتحقيق الأهداف التي يجب ان يسعى إليها قانون الانتخاب العتيد، كما حددها اتفاق الطائف (وهي – وفق ما بيّنا أعلاه - ضمانة العيش المشترك، وصحة التمثيل السياسي لشتى فئات الشعب وأجياله، وفعّالية التمثيل، والمحافظة على وحدة الأرض والشعب والمؤسسات) هو خيار اعتماد النظام المختلط الذي يأخذ في آن واحد بمستويين من الدوائر الانتخابية وبالجمع بين النظام الأكثري في مستوى والنظام النسبي في آخر.

 

وتعتبر الهيئة ان خيارها هذا يشكل مرحلة متقدمة نحو تطبيق مطلع البند "ج" من الفصل الثالث من الباب الأول من اتفاق الطائف الذي ينص على ان "تجري الانتخابات النيابية وفقاً لقانون انتخابات جديد على أساس المحافظة"، وذلك بعد أن تكون السلطات المختصة قد قامت ب "إعادة النظر في التقسيم الإداري في إطار وحدة الأرض والشعب والمؤسسات"، وهو الأمر الذي لم يتم بعد.  

 

وتجدر الإشارة هنا انه لكل من النظام الأكثري أو النظام النسبي حسنات عديدة لا يجوز نكرانها، كما ان الأمر ذاته ينطبق أيضا على كل من الدوائر الصغرى أو الكبرى، مما جعل الأنظمة المختلطة، التي تقوم على مبدأ التوفيق بين هذه العناصر، تلقّب من قبل بعض علماء السياسة المعاصرين، مثل ماثيو شوغارت Matthew Shugart  ومارتن واتنبرغ Martin Wattenberg ، بـ "The best of both worlds"، أو "أفضل ما في العالمين".

في النظام المختلط المبني على الجمع بين النظام الاكثري على مستوى الدائرة الصغرى وبين النظام النسبي على مستوى الدائرة الكبرى

 

يقوم هذا النظام على انتخاب عدد من أعضاء مجلس النواب على أساس النظام الأكثري والدائرة الصغرى (الأقضية أو الوحدات الأنتخابية)، وعدد آخر على أساس النظام النسبي والدائرة الكبرى (والمقصود هنا ست دوائر، أي المحافظات الخمس التاريخية بعد قسمة محافظة جبل لبنان إلى محافظتين نسبة إلى حجمها الاستثنائي بالمقارنة مع المحافظات الأخرى[7]) في شكل متزامن – أي في دورة اقتراع واحدة، مما يضمن وفي آن واحد تمثيل اللبنانيين، من خلال مناطقهم ومذاهبهم المختلفة وفي خياراتهم السياسية التي ليس لها بالضرورة قاعدة طائفية أو محليّة. ويكون ذلك وفقا للأحكام الواردة أدناه.

 

في الدوائر الانتخابية:

 

الدوائر الانتخابية نوعان: دوائر كبرى (بمثابة المحافظات) وضمنها دوائر صغرى (الاقضية، او الوحدات الانتخابية)، وهي كما يلي:

 

دائرة بيروت الخاضعة للنظام النسبي، وتشمل الوحدات الانتخابية الخاضعة للنظام    الأكثري الآتية:

منطقة بيروت الاولى وتضم الاشرفية، الصيفي، الرميل والمدور.

         منطقة بيروت الثانية وتضم المزرعة، المصيطبة والباشورة.

منطقة بيروت الثالثة وتضم رأس بيروت، دار المريسة، ميناء الحصن، زقاق البلاط والمرفأ.

 

دائرة البقاع الخاضعة للنظام النسبي، وتشمل الاقضية والوحدات الانتخابية الخاضعة للنظام الأكثري الآتية:

        زحلة، والبقاع الغربي/راشيا، وبعلبك/الهرمل*.

 

دائرة الشمال الخاضعة للنظام النسبي، وتشمل الاقضية والوحدات الانتخابية الخاضعة للنظام الأكثري الآتية:

        طرابلس، وعكار*، والضنية/المنية، وبشري، وزغرتا، والكورة، والبترون.

 

دائرة الجنوب الخاضعة للنظام النسبي، وتشمل الاقضية والوحدات الانتخابية الخاضعة للنظام الأكثري الآتية:

 

صيدا، والزهراني، وجزين، وصور، والنبطية، وبنت جبيل، ومرجعيون، وحاصبيا.

 

دائرة جبل لبنان الشمالي الخاضعة للنظام النسبي، وتشمل الاقضية الخاضعة للنظام الأكثري التالية:

        المتن، وكسروان، وجبيل.

 

دائرة جبل لبنان الجنوبي الخاضعة للنظام النسبي، وتشمل الاقضية الخاضعة للنظام الأكثري التالية:

        الشوف وعاليه وبعبدا.

 

يحدد عدد المقاعد المخصص لكل دائرة وفي ما بين الطوائف والمذاهب فيها وفقا لما هو مبين في الجدول المرفق (مستند رقم 8).

 

وقد تم توزيع المقاعد الـ128 للمجلس النيابي بين الاقضية والوحدات الانتخابية حيث يجري الانتخاب وفق النظام الاكثري و بين الدوائر الكبرى حيث يجري الانتخاب وفق النظام النسبي على اساس المعايير الموضوعية التالية:

 

1 – المناصفة بين الدائرة الخاضعة للنظام الأكثري والدائرة الخاضعة للنظام النسبي عندما يكون عدد المقاعد المخصص لمذهب معين في القضاء (أو الوحدة الانتخابية) مزدوجاً.

(مثلاً بالنسبة الى المقاعد المارونية في البترون أو جزين، أو المقاعد الشيعية في بعلبك/الهرمل، أو المقاعد السنيّة في صيدا).

 

2 – ترجيح حصة الدائرة الخاضعة للنظام الأكثري على حصة الدائرة الخاضعة للنظام النسبي عندما يكون عدد المقاعد المخصص لمذهب معين في القضاء (أو الوحدة الانتخابية) مفردا.

(مثلاً بالنسبة الى مقاعد السنة في طرابلس أو الروم الأرثوذكس في الكورة أو الموارنة في كسروان وزغرتا أو الشيعة في النبطية).

 

3 – عندما يكون هنالك مقعدٌ واحدٌ لمذهب في القضاء (أو الوحدة الانتخابية) يكون من حصة الدائرة الخاضعة للنظام الأكثري شرط ان لا يكون عدد ناخبي هذا المذهب في هذه الدائرة اقلّ من نصف الحاصل فيه (والمقصود أقل من نصف ناتج عدد عموم الناخبين المسجلين في الدائرة مقسوما على عدد المقاعد المخصصة لها).

(مثلاً يكون مقعد الروم الأرثوذكس في طرابلس من حصة الدائرة الخاضعة للنظام الأكثري، فيما يكون مقعد الموارنة من حصة الدائرة الخاضعة للنظام النسبي، وكذلك يكون مقعدي الروم الكاثوليك والأقليات في بيروت من حصة الدائرة الخاضعة للنظام الأكثري فيما يكون مقعدي الدروز والانجيليين من حصة الدائرة الخاضعة للنظام النسبي).

4 – عندما يكون هناك مقعدان لمذهب في الدائرة الخاضعة للنظام النسبي ولكن في قضاءين (أو وحدتين انتخابيتين) يكون من حصة الدائرة الخاضعة للنظام الأكثري المقعد حيث نسبة ناخبي هذا المذهب هي الاكبر.

(ينطبق ذلك مثلاً على مقعدي العلويين في الشمال أو الكاثوليك في الجنوب أو الروم الأرثوذكس والشيعة في بيروت).

 

في الترشيح:

 

يتم الترشيح في الدوائر الخاضعة للنظام النسبي على مستوى القضاء (أو الوحدة الانتخابية) عن احد المقاعد وفقا للتوزيع الطائفي والمذهبي العائد لها. ويكون الترشيح في هذه الدوائر على أساس اللوائح.

يجري الترشيح في الدوائر الخاضعة للنظام الأكثري عن احد المقاعد وفقا للتوزيع الطائفي والمذهبي العائد لها. ويكون الترشيح في هذه الدوائر على الأساس الافرادي.

على المرشح ان يختار بين ان يترشح في احدى الدوائر الخاضعة للنظام النسبي أو في تلك الخاضعة للنظام الأكثري، ولا يحق له الجمع بين الاثنين في آن واحد.

 

في اللوائح:

 

يشترط في تشكيل اللوائح في الدوائر الخاضعة للنظام النسبي التقيّد بتوزيع المقاعد على الاقضية (أو الوحدات الانتخابية) ومن ضمنها وفقا للتوزيع الطائفي والمذهبي العائد لها.

تكون اللوائح مقفلة ومسماة، مكتملة أو غير مكتملة، شرط ان لا يقل عدد أعضائها عن أربعة. وفي حال انقضت مهلة تسجيل اللوائح دون أن تضم أي منها مرشحاً عن مقعد معيّن، يعتبر كل من المرشحين عن هذا المقعد غير المنضوين في أي لائحة بمثابة لائحة.

يجب على كل لائحة ان تضم بين أعضائها نسبة لا تقل عن ثلاثين في المئة من النساء. على أن تدوّر الكسور التي تعادل أو تتجاوز النصف.

    

في الاقتراع:

 

لكل ناخب الحق:

1 ـ   بالاقتراع في الدائرة الخاضعة للنظام الأكثري، التي ينتمي لها، لعدد من المرشحين يساوي عدد المقاعد المخصص لهذه الدائرة وفقا للتوزيع الطائفي العائد لها.

2 ـ   بالاقتراع في الدائرة الخاضعة للنظام النسبي، التي ينتمي لها، للائحة واحدة من بين اللوائح المتنافسة.

 

ومن اجل ترتيب المرشحين في اللائحة التي يختار، يكون للمقترع الحق بصوتين تفضيليين في قضاءين (أو وحدتين انتخابيتين) مختلفتين لمرشحين اثنين من أعضاء هذه اللائحة. وقد اخذت الهيئة باسلوب "الاقتراع التفضيلي" Vote préférentiel لانه اسلوب يُوسّع من حرية خيار الناخب، فلا يُقيده بترتيب مسبق ومفروض مما يجعله اسيراً لاعتبارات رؤساء اللوائح والاحزاب في ترتيب المرشحين.

 

يجري الاقتراع في القلم ذاته بواسطة ظرفين اثنين، الأول مخصص للاقتراع في الدائرة الخاضعة للنظام الأكثري ويضعه المقترع في صندوق عائد لهذه الدائرة، والثاني مخصص للاقتراع في الدائرة الخاضعة للنظام النسبي ويضعه المقترع في صندوق آخر عائد لهذه الأخيرة.

 

في الفرز:

 

1 ـ   على مستوى الدوائر الخاضعة للنظام النسبي:

        يجري تعداد الأصوات التي نالتها كل لائحة، بغض النظر عن الأصوات التفضيلية العائدة للمرشحين فيها، وذلك من اجل تحديد حصة كل لائحة         من المقاعد. يجري تعداد الأصوات التفضيلية لكل مرشح وذلك من اجل ترتيب الأسماء داخل كل لائحة وفق تفضيل الناخبين.

 

2 ـ   على مستوى الدوائر الخاضعة للنظام الأكثري:

        يجري تعداد الأصوات التي نالها كل المرشحين وذلك من اجل تحديد الفائزين من بينهم.

 

في تحديد النتائج على مستوى اللوائح:

 

تحصل كل لائحة على عدد من المقاعد يساوي نسبة الأصوات التي حققتها من إجمالي أصوات المقترعين، ويكون ذلك بقسمة عدد المقترعين في كل دائرة خاضعة للنظام النسبي على عدد النواب فيها من اجل تحديد الحاصل الانتخابي، وتاليا منح كل لائحة عددا من المقاعد يساوي قسمة عدد الأصوات التي نالتها على الحاصل الانتخابي. ويجري اعتماد الكسر الأكبر للمقاعد المتبقية.

 

والمثال على ذلك انه اذا كان عدد المقترعين في دائرة انتخابية 100.000 ، و عدد المقاعد 10 ، كان الحاصل الانتخابي  100.000/10اي 10.000. وعلى افتراض ان ثلاث لوائح تنافست في هذه الدائرة، ونالت الاولى 50.000 صوت والثانية 30.000 صوت والثالثة 20.000 صوت، فأن توزيع المقاعد بين اللوائح يتم كما يلي : تفوز اللائحة الاولى ب 10000 / 50000، اي بخمسة مقاعد؛ والثانية 10000/30000، اي بثلاثة مقاعد، اي بثلاثة مقاعد، والثالثة ب 10000/20000، اي بمقعدين.

 

ولكن، في الواقع، لا تكون نتيجة قسمة عدد اصوات اللوائح على الحاصل الانتخابي عددا" صحيحا" من دون كسور مما يبقي مقاعد غير موزعة. وطريقة "الكسر الاكبر" Méthode des plus grands restes تقضي ان تٌمنح المقاعد غير الموزّعة للوائح صاحبة الكسر الاكبر. والمثال على ذلك انه لو كان – من ضمن مجموعة  المئة الف صوت ذاتها – عدد اصوات اللائحة الاولى 47614 صوتا" والثانية 32215 والثالثة 20171 لاعطى التوزيع الاولي اللائحة الاولى اربعة مقاعد مع كسر من 8614 صوتا" واللائحة الثانية ثلاثة مقاعد مع كسر من 2215 صوتا" واللائحة الثالثة مقعدين مع كسر من 171 صوتا" مما يٌبقي مقعدا"  غير موزّع . فيتم منح هذا المقعد للائحة الاولى كونها قد نالت الكسر الاكبر من الاصوات.

 

وفي حال بقاء مقاعد بعد توزيع الكسور، فتمنح للوائح المؤهلة ابتداءً من اللائحة الأولى. ورأت الهيئة إعتبار ان كل لائحة لا تنال عدداً من الأصوات يساوي الحاصل الانتخابي في دائرتها الانتخابية تعتبر غير مؤهلة للفوز بأي مقعد.

أما بالنسبة الى عدد النواب، فهم ينتخبون على أساس النظام المختلط وفقاً لما يأتي:

-       سبعة وسبعون نائباً يتم انتخابهم وفقاً للنظام الأكثري في الدوائر المحددة لذلك.

-       واحد وخمسون نائباً يتم انتخابهم وفقاً للنظام النسبي في الدوائر المحددة لذلك.

 

في تحديد المرشحين الفائزين:

 

1 ـ   على مستوى الدوائر الخاضعة للنظام النسبي:

       يبدأ تحديد المرشحين الفائزين بمنح أول مقعد للمرشح الحاصل على اكبر عدد من الأصوات التفضيلية إلى أية لائحة انتمى، ويمنح المقعد الثاني        للمرشح الحاصل على ثاني اكبر عدد من الأصوات التفضيلية، وهكذا بالتتالي حتى توزع كامل مقاعد هذه الدائرة على مرشحي اللوائح المؤهلة،        على ان يستبعد المرشح الذي حلّ دوره، ويتم الانتقال الى من يليه في عدد الأصوات في إحدى الحالتين التاليتين:

ـ المرشح عن مذهب في قضاء أو وحدة انتخابية تم اختيار كل النواب العائدين لهذا المذهب.

ـ المرشح في لائحة استكملت كل حصتها من المقاعد.

 

2 ـ   على مستوى الدوائر الخاضعة للنظام الأكثري:

        يعتبر فائزا المرشح الذي يحصل على العدد الأكبر من الأصوات بالنسبة للمقعد الذي يترشح عنه.

 

في مناقشة المآخذ الممكنة على هذا النظام:

 

حيث انه من الممكن، للوهلة الأولى، إن يبدو للبعض أن نظاماً كهذا قد يؤدي إلى قيام "فئتين" أو "طبقتين" من النواب، لذلك نرى انه لا بد من إيضاح الأمور التالية:

 

أ - لن يشكل الفارق الكبير في عدد الأصوات التي ينالها كل من المنتخبين في الدوائر المعتمدة النظام الاكثري وفي تلك المعتمدة النظام النسبي عاملا تمييزيّا بين النواب، لان فوز المنتخبين على صعيد الدائرة المعتمدة النظام النسبي سيكون بفضل الأصوات التي نالتها لائحتهم كلائحة وبكل أعضائها وليس فقط بفضل الاقتراع الشخصي لهم كما هو الأمر في الدوائر المعتمدة النظام الاكثري.

 

ب لا يظهر ان الدول التي اعتمدت أنظمة شبيهة – على تنوعها، من المانيا الى اليابان، مرورا بايطاليا والمكسيك وكوريا والسنغال ونيوزيلاندا – تشكو وجود "طبقتين" من النواب عندها.

والواقع ان عدد هذه الدول إلى ازدياد كما يظهر جليّاً من خلال تبني مبدأ النظام المختاط في عدد كبير من الديمقراطيات الجديدة في كل من أوروبا الشرقية و آسيا الوسطى (مثل روسيا واوكرانيا وارمينيا وجورجيا وازربجيان وكزخستان وطاجيكستان والبانيا وهنغاريا) و في الدول الناشئة (مثل حالة السلطة الوطنية الفلسطينية).

وقد يكون مفيداً أن نشير هنا إلى ان الهيئة المكلفة دراسة الإصلاحات المطلوب إدخالها على النظام الانتخابي الفرنسي التي تشكلت برئاسة العلامة فيديلVedel  عام 1992 وعضوية فقهاء وممثلين عن كل الكتل النيابية، قد أوصت في تقريرها المرفوع بتاريخ 3/2/1993 باعتماد نظام مختلط يقضي بتخصيص نسبة من مقاعد البرلمان لنواب ينتخبون على صعيد الدائرة الوطنية الواحدة على أساس التمثيل النسبي إلى جانب مقاعد سائر النواب المنتخبين في الدوائر الصغرى بالانتخاب الاكثري على دورتين.

ولعل الأهم هنا، نسبة إلى تأصل العمل بالنظام الاكثري البسيط في بريطانيا، الاشارة أيضا إلى ان تقرير الهيئة المستقلة حول نظام الانتخاب التي شكلتها الحكومة البريطانية، والمعروف بتقرير جنكينز Jenkins Report  المرفوع إلى البرلمان البريطاني في تشرين الأول من عام 1998 قد أوصى بدوره، تصحيحا لما اعتبره الخلل المستمر الذي بات يشوب نظام الاقتراع الاكثري البسيط القائم على الدوائر الفردية، باعتماد نظام مختلط بحيث يتم انتخاب نسبة تراوح بين 15 و20 في المئة من النواب على صعيد المقاطعات الكبرى Top-up seats على أساس صيغة من صيغ التمثيل النسبي هي "الاقتراع مع بديل"Alternative Vote .

 

ج – ان كل النواب، سواء انتخبوا على صعيد الدوائر الصغرى أو الكبرى متساوون كون حقوقهم وواجباتهم متساوية أمام الدستور والقانون. وفي مطلق الأحوال، ومهما كانت طريقة انتخابهم، وفقاً للنظام الاكثري أو النسبي، وفي دوائر كبرى أو صغرى، فيبقى ان "عضو مجلس النواب يمثل الأمة جمعاء" بحسب ما جاء في المادة 27 من الدستور.

وفي بحث هذه المسألة، جاء في التقرير الذي رفعته الهيئة المكلفة دراسة إصلاح النظام الانتخابي الفرنسي التي تشكلت برئاسة العلامة فيديلVedel ، المشار إليها أعلاه، ما حرفيته (صفحة 46):

 

« La coexistence de députés élus selon des modalités différentes ne paraît pas soulever d’obstacle constitutionnel, dès lors qu’est respecté le principe d’égalité tant entre les électeurs que les élus: la voix de chaque électeur pèse d’un même poids dans chacun des deux scrutins; les députés disposent d’un statut et de prérogatives identiques, quel que soit leur mode d’élection ».

  

          (وترجمة ذلك: لا يبدو أن عقبات دستورية تواجه تواجد نواب منتخبين بواسطة طرق مختلفة طالما انه يتم مراعاة مبدأ المساواة بين الناخبين والمنتخبين، بمعنى ان يُعطى الوزن نفسه لصوت الناخب في كل من طريقتي الاقتراع، أما النوّاب فإنهم يتمتعون بذات الكيان والصلاحيات مهما كانت طريقة انتخابهم.)

 

الفصل الرابع: في الاعمال الانتخابية التحضيرية:

 

ينطوي المشروع المقترح، عموما، على قدر كبير من التحديث على صعيد تقنيات العملية الانتخابية، وهي أمور تتخطى حدود التقنيات البحتة، لتساهم في تأمين أفضل الظروف لممارسة الناخب حقه الانتخابي.

 

-      أصبح إعداد القوائم الانتخابية منوطا بالهيئة المستقلة للانتخابات.

-      تم استحداث مصلحة تدعى "مصلحة سجلات الناخبين" ضمن المديرية العامة للأحوال الشخصية مهمتها القيام دوريا بتدوين الإضافات والتعديلات والشطب والتصحيح على القوائم الانتخابية تحت إشراف الهيئة المستقلة للانتخابات.

-      نشر القوائم الانتخابية على صفحة "الهيئة المستقلة"على الانترنت (Website) مع إصدار أقراص مدمجة تتضمن هذه القوائم وذلك تسهيلا لمهمة الناخبين والمرشحين بالإطلاع عليها.

-      إعطاء الحق لكل ناخب بان يطلب من لجنة القيد المختصة تدوين نقل مكان اقتراعه من مكان هذا القيد إلى مكان سكنه على ان يثبت هذا السكن بإفادة من مختار المحلة. وتجدر الاشارة ان ذلك لا يبدل من انه يبقى على هذا الناخب الاقتراع للمرشحين عع دائرة قيده.

-      إعطاء قنصل لبنان في الخارج نفس الصلاحيات المعطاة للمحافظ والقائمقام والمختار فيما خص القوائم الانتخابية، وذلك تطبيقا لفكرة إعطاء حق الاقتراع للمواطنين غير المقيمين.

 

بالنسبة للدعوة للانتخابات تقترح الهيئة إجراء الانتخابات إلزامياً في يوم واحد في كل الدوائر.

 

الفصل الخامس في تنظيم المنافسة الانتخابية:

 

(آ)     في الانفاق الانتخابي

       

أدخل المشروع ضوابط هامة وجديدة على الإنفاق الانتخابي تأمينا للمنافسة الشريفة بين المرشحين وللمساواة فيما بينهم وذلك عن طريق الحد من تأثير عنصر المال وما يؤدي إليه من تشويه لمعنى الاقتراع وتأثير على حرية الناخب.

 

ولهذه الغاية، أعطى المشروع تعريفا مفصلا لما يعتبر نفقات انتخابية وميز ضمنها بين النفقات المشروعة التي حدد لها سقفا لا يحق للمرشح أو للائحة تجاوزه أثناء فترة الحملة الانتخابية والنفقات غير المشروعة التي حظرها كليا واعتبرها بمثابة رشوة معاقب عليها جزائيا.

 

كذلك نظم المشروع مصادر التمويل فحظر بعضها ووضع لبعضها الآخر سقفا وحدودا بحيث يتم ضبط هذه المصادر بهدف تأمين سلامة هذا التمويل وشفافيته.

 

وتوصلاً إلى تأمين تطبيق هذا التنظيم وفعاليته، اوجب المشروع على المرشح أو اللائحة ان يفتح حسابا خاصا يدعى "حساب الحملة الانتخابية" يتم استلام كافة المساهمات ودفع كافة النفقات عن طريق هذا الحساب حصرا، وهذا الحساب غير خاضع للسرية المصرفية، كما أوجب على المرشح أو اللائحة ان يعين مفوضا ماليا واحدا من قبله تناط به حصرا إدارة وتحريك الحساب المذكور، ومدقق حسابات لأجل تدقيق حسابات الحملة.

 

ولقد انشأ المشروع رقابة على التمويل والإنفاق الانتخابي أناطها بالهيئة المستقلة للانتخاب وأوجب على المرشحين واللوائح ان يرفعوا إليها بيانات دورية بالمقبوضات والدفوعات والالتزامات المتعلقة بالحملة الانتخابية وبيانا حسابيا شاملا بعد انتهاء الانتخابات يتضمن بالتفصيل مجموع الواردات ومجموع النفقات المدفوعة أو المترتبة خلال هذه الحملة الانتخابية، ويرفق بكافة الوثائق الثبوتية. والزم المشروع الهيئة بالتدقيق في حسابات الحملة الانتخابية توصلا أما لتصديقها أو ردها أو تعديلها.

 

رتب المشروع على مخالفة أحكام الإنفاق عقوبات مختلفة تتوزع بين عقوبات جزائية بالحبس والغرامة أو باحداهما، وعقوبات انتخابية تقضي بإعلان عدم أهلية المرشح المخالف للانتخاب لمدة سنة، وبإمكانية إبطال انتخاب المرشح من قبل المجلس الدستوري لدى وجود مراجعة طعن لديه بنيابة المرشح المذكور، وأخيرا عقوبة مالية هي كناية عن غرامة قدرها ثلاثة أضعاف قيمة تجاوز السقف المحدد للإنفاق تسدد لصالح الخزينة.

 

(ب)    في الدعاية الانتخابية:

 

نظم المشروع الدعاية الانتخابية في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة وميز لهذه الجهة بين الإعلان والإعلام الانتخابيين.

بالنسبة للإعلان الانتخابي، أجاز المشروع الإعلان المدفوع الأجر في وسائل الإعلام المرئي والمسموع وأناط تنظيمه وتحديد مساحاته بالهيئة المستقلة للانتخابات، وأوجب على هذه الأخيرة مراعاة مقتضيات الإنصاف وحق المرشحين في المساواة في الظهور الإعلامي.

 

أما بالنسبة للإعلام الانتخابي، فقد أعطى المشروع للّوائح والمرشحين حقا باستعمال وسائل الإعلام المرئية والمسموعة الرسمية مجانا لأجل عرض برامجهم الانتخابية وأناط بالهيئة المستقلة صلاحية تحديد برنامج مواعيد أوقات البث وتوزيعها بين مختلف اللوائح والمرشحين تأمينا للمساواة فيما بينهم، كما كرس حياد الإعلام الرسمي في جميع مراحل العملية الانتخابية.

 

كما خصص المشروع مواد عديدة لتنظيم الدعاية في الإعلام الخاص المرئي والمسموع بحيث يتم تأمين احترام حرية التعبير لمختلف تيارات الفكر والرأي في برامج وسائل الإعلام المذكورة وأناط بالهيئة المستقلة سلطة إصدار كافة التوجيهات والتعليمات الملزمة التي تراها بهذا الخصوص، بما يضمن تأمين العدالة والتوازن بين المرشح ومنافسيه، وعدم التحيز في المعاملة بين اللوائح والمرشحين.

 

وأوضح المشروع صراحةً، تلافيا لأية محاولة تهرب أو تمييع بهذا الخصوص، ان البرامج المعينة تشمل جميع البرامج الإخبارية السياسية والعامة بما فيها نشرات الأخبار والمناقشات والمقابلات واللقاءات والطاولات المستديرة وخلافها.

 

وحظر على أية وسيلة إعلامية إعلان تأييدها لأية لائحة أو مرشح وأوجب عليها التفريق في مختلف برامجها بين الوقائع والحقائق من جهة وبين الآراء والتعليقات من جهة أخرى.

 

وحدد المشروع بعض المعايير والقواعد الواجب احترامها كعدم التشهير وعدم إثارة النعرات الطائفية وعدم تحريف المعلومات وعدم ممارسة الإعلان الانتخابي تحت ستار الإعلام.

 

كذلك حظر المشروع استعمال ألاماكن العامة ودور العبادة للدعاية الانتخابية كما نظم وضع الملصقات واستطلاعات الرأي.

 

ونصّ المشروع على منع تأثيرات الدعاية الانتخابية في يوم الاقتراع والأيام السابقة له، فحظر توزيع أوراق اقتراع أو منشورات أو أية مستندات أخرى لصالح لائحة أو مرشح في يوم الانتخاب وعلى أبواب مراكز الاقتراع أو بقربها، كما حظر بث أية دعاية انتخابية أو لقاء مع أي مرشح ابتداء من ساعة الصفر لليوم السابق ليوم الاقتراع ونشر أو بث أية استطلاع الرأي خلال الأسبوع الذي يسبق يوم الانتخابات.

 

وأناط المشروع بصورة عامة بالهيئة المستقلة للانتخاب سلطات الرقابة على وسائل الإعلام المرئي والمسموع لجهة التقيّد بالأحكام المتعلقة بالدعاية الانتخابية، وأعطاها صلاحية فرض عقوبات على وسائل الإعلام المخالفة وهذه العقوبات تتراوح بين التنبيه وإعطاء حق الرد للمرشح المتضرر وفرض غرامة مالية ووقف وسيلة الإعلام عن العمل جزئيا لمدة أقصاها ثلاثة أيام أو كليا لمدة أقصاها موعد إقفال صناديق الاقتراع في يوم الانتخاب.

 

وضمانا لحقوق الدفاع، جعل المشروع قرارات الهيئة قابلة للطعن إستنئافا أمام غرفة من غرف محكمة التمييز خلال خمسة أيام من تاريخ صدورها.

 

الفصل السادس: في عملية الاقتراع

 

أولا:   في اقتراع المقيمين على الأراضي اللبنانية

- تحدد الهيئة مراكز الاقتراع ومن ضمنها مراكز مخصصة للناخبين الذين يختارون الاقتراع خارج مكان قيدهم.

- تنظم الهيئة في كل دائرة انتخابية، عملية اقتراع مخصصة للموظفين المنتدبين لادارة الاقلام ، وذلك يوم الجمعة الذي يسبق يوم الانتخابات.

- يجري الاقتراع بواسطة اوراق اقتراع رسمية تضعها مسبقا الهيئة بالنسبة لكل دائرة انتخابية وتكون متوفرة فقط في قلم الاقتراع. يقترع الناخب بهذه الاوراق حصرا دون سواها.

- يثبت اقتراع الناخب بتوقيعه على لوائح الشطب وبدمغ باهمه بحبر خاص توفره الهيئة لجميع الاقلام يكون من النوع الذي لا يزول الا بعد اربع وعشرين ساعة على الاقل مما يمنع أي ناخب يكون حاملا هذا الحبر  على اصبعه من الاقتراع مجددا.

- يكون على الهيئة ان تأخذ بالاعتبار حاجات الاشخاص المعوقين عند تنظيم العمليات الانتخابية وتسهل لهم الاجراءات التي تسمح لهم بممارسة حقهم بالاقتراع دون عقبات وان تضع الهيئة دقائق تطبيق ذلك بعد استطلاع رأي جمعيات المعوقين وجمعيات الخدمات المنصوص عنها في قانون حقوق المعوقين رقم 220 تاريخ 29/5/2000.

 

ثانيا:   في اقتراع غير المقيمين على الأراضي اللبنانية

- يعتبر قلماً للاقتراع كل سفارة أو قنصلية لبنانية في الخارج. وكذلك كل مركز آخر تعينه الهيئة بالتنسيق مع وزارة الخارجية والمغتربين.

- يجوز لكل لبناني غير مقيم في لبنان ويرغب بممارسة حق الاقتراع ان يسجل اسمه لهذه الغاية لدى القنصلية اللبنانية المعتمدة في البلد الذي يقيم فيه.

 

الفصل السابع: في أعمال الفرز وإعلان النتائج

 

- يجري الفرز الاولي للاصوات امام لجنة القيد المختصة التي تتلقى جميع صناديق ومحاضر الاقلام الداخلة ضمن نطاقها، وليس في اقلام الاقتراع كما كان يجري.

- يتم عدّ الاصوات بواسطة آلة عدّ تربط بحاسوب مبرمج وشاشة كبيرة لعرض النتائج، بالاضافة الى اية تجهيزات اخرى تؤمن مكننة العملية الانتخابية في شكل سليم.

 

x       x       x   

 

حيث ان التعديلات الكثيرة التي ادخلت على قوانين الانتخاب النيابية المتعاقبة منذ قيام الجمهورية اللبنانية اهتمت بصورة رئيسية بحجم الدوائر الانتخابية وعدد المقاعد في كل منها، ولم تعدّل في نظام الانتخاب الا من ضمن النظام الاكثري نفسه، يهم الهيئة ان تؤكد على ما تعتبر انه ابرز ميّزات النظام النسبي التي تقترح ادخاله ولو جزئياً ضمن قانون الانتخاب العتيد، وهي انه:

 

- يوفر عموماً صحة اكبر في التمثيل لانه يسمح بتمثيل صادق لاتجاهات الرأي العام بمختلف تياراته ومصالحه الاجتماعية، وهو اكثر عدلاً من غيره لانه يحول دون اقصاء ايا من الاقليّات السياسية بل يمثلها بما يتناسب مع حجمها الذي تعكسه صناديق الاقتراع. وهو الأمر الذي يساهم أيضاً في تعزيز الأستقرار السياسي في البلاد.

 

- يُساهم في تحديث الحياة السياسية وعقلنتها لانه يحد من شخصنة الخيارات السياسية بأعتماده قاعدة التنافس بين لوائح يفترض أن تتشكّل على أساس برامج مختلفة.

 

- يقود الى رفع نسبة المشاركة في الحياة العامة عن طريق الانتخابات النيابية لانه يضمن لجميع المقترعين عدم ذهاب اصواتهم هدرا"، بل يضمن انها ستتمثل اياً تكن اللائحة التي اقترعوا لها.

 

- يٌشجع على انشاء الجبهات والتكتلات القائمة على اساس البرامج السياسية ويُنمي الحياة الحزبية. كما انه يفسح في المجال امام النخّب السياسية الجديدة والقوى الاجتماعية الصاعدة لدخول مجلس النواب. وغالباً ما يؤخذ على اقتراح اعتماد النظام النسبي غياب حياة حزبية متطوّرة في لبنان. غير ان العلاقة بين الاثنين هي في الواقع ليست احادية، بل انها علاقة تأثير متبادل، بمعنى انه كما ان وجود حياة حزبية متطورة يدفع عادة نحو تبنّي النظام الانتخابي النسبي، فان اعتماد النظام الانتخابي النسبي يشجّع بدوره على انشاء الاحزاب والجبهات السياسية المنظمة وعلى تنمية الحياة السياسية القائمة على اساسها كما بيّن ذلك العلامة الفرنسي موريس ديفرجيه منذ حوالي نصف قرن.

 

x       x       x   

 

ختاماً، إن الهيئة التي لمست، من خلال عملها، دقّة الموضوع الانتخابي، واختبرت انتمائه إلى المسائل الأكثر إثارة للجدل، حاولت أن تقارب الإصلاح الانتخابي في لبنان إنطلاقا من الأهمية التي يعلّقها اللبنانيون واللبنانيات على إنتاج حالة تمثيلية حقيقية تشرك الجميع ولا تلغي أحدا، بل تعبّر فعلا عن غنى لبنان وتنوّعه في وحدته.

 

وبعد حوالي تسعة أشهر عملت خلالها الهيئة كفريق واحد، لا يسعها إلاّ أن تشكر مقام مجلس الوزراء للثقة التي أولاها إياها، متمنيةً أن يكون عملها قد ساهم في التأسيس لمستقبل أفضل مبني على ديمقراطية يذهب في اتجاهها مواطنون أحرار، وحرية يحصّنها مواطنون ديمقراطيون، بقوة القانون وسموّ حقوق الإنسان.

 

 

x     x     x

 

 تم إعداد التقرير الحاضر من قبل الهيئة الوطنية الخاصة بقانون الانتخابات النيابية المعينة من قبل مجلس الوزراء بموجب القرار رقم 58 تاريخ 8/8/2005 والمؤلفة من السادة:

 

فـؤاد بطـرس (رئيسا) ـ غالـب محمصـاني ـ ميشـال تابـت ـ زهيـر شكـر ـ غسـان أبو علـوان ـ زيـاد بـارود ـ نـواف سـلام (الذي عهدت إليه الهيئة بمهام أمانة السّر) ـ عبـد السـلام شعيـب ـ فـايز الحـاج شاهـين ـ بـول سالـم ـ خلـدون نجـا ـ اردا اكمكجـي.

31/5/2006


 

[1]  القرار رقم 58 المرفقة نسخة عنه ربطا بهذا التقرير – المستند رقم1.

[2]  المشكّلة بتاريخ 19/7/2005 بموجب المرسوم رقم 14953 برئاسة دولة الرئيس فؤاد السنيورة (الجريدة الرسمية، ملحق العدد 30/2005، ص 3).

[3]  نسخة الاستمارة مرفقة (المستند رقم2).

[4]  النظام الداخلي مرفق ربطا (المستند رقم3).

[5]  الجريدة الرسمية، العدد 36، ص 2197.

[6]  وكان أبدى بعض أعضاء الهيئة الملاحظات الآتية: 1- إن توصية الهيئة بخفض سن "الرشد" الانتخابي إلى 18 عاما تستوجب خفض سن الترشّح، تأمينا لانسجام التشريع. 2- ليس ما يبرّر إستمرار الفارق العمري لممارسة الحقوق السياسية بسبع سنوات تفصل بين الاقتراع والترشّح، خصوصا أن ممارسة الاقتراع هي أكثر تأثيرا من الترشّح. 3- إن سن الترشّح في معظم دول العالم بات يراوح بين 21 و23 عاما.

 

 [7]   تضم محافظة جبل لبنان التاريخية 35 مقعداً بينما متوسط مقاعد سائر المحافظات التاريخية هو 23. والواقع ان عدد المقاعد في أي من الدائرتين المستحدثتين في محافظة جبل لبنان التاريخية، وعددهم 19 و16، يصبح أقرب إلى المتوسط المذكور منه الى عدد المقاعد في محافظة جبل لبنان التاريخية لو تم الابقاء عليها دائرة واحدة وفقاً للنظام النسبي. وقد سجّل عضو الهيئة الأستاذ زياد بارود مخالفة بهذا الشأن، بموجب الكتاب المرفق ربطا – مستند رقم 5.  

*   وقد قرّرت الهيئة إصدار توصية بأن يصار إلى إنشاء أقضية في كل من محافظتي بعلبك-الهرمل وعكّار المستحدثتين، وذلك نسبةً إلى حجم كل منهما الديمغرافي ومساحتهما الجغرافية، فضلا عن التغيير الحاصل في وضعهما الإداري. وقد تقّدم كل من عضوي الهيئة، د. زهير شكر ود. بول سالم باقتراحين تفصيليين بشأن استحداث أقضية. ربطا، المستند رقم 6 و المستند رقم7.


أراء روابط متابعة الصحف شروط الموقع
© Copyright 2006, All Rights Reserved.  Your use of this website constitutes acceptance of our disclaimer.
Developed & powered by VINTOB
Counter: 243833