English   |   عربي
Skip Navigation Links
 
 
الهيئةExpand الهيئة
 
 
مشروع القانون
 
 
تقرير الهيئةExpand تقرير الهيئة
 
 
ورشة العملExpand ورشة العمل
 
 
بياناتExpand بيانات
 
 
مراجعExpand مراجع
 
 
الصفحة الاولى

تمويل الحملات الانتخابية في فرنسا

 

حتى نهاية الثمانينات، لم يكن تمويل الاحزاب والحملات الانتخابية قد شرّع بعد وكان كل فرد يتدبّر أموره على هواه. وبما ان القنوات الرسمية (اشتراكات المنتسبين، هبات المناصرين، الخ) لم تكن كافية لتغطية النفقات، فقد نُظّمت قنوات تمويل موازية مع الشركات على شكل هبات. ولكن هذه الاخيرة لم تكن شرعية بما انها تخالف هدف هذه الشركات التجاري. فتم اللجوء الى ممارسة أخرى تقضي باستعمال "الأموال الخاصة" التي تعود للدولة[1]. وراحت التحقيقات القضائية تكشف تدريجاً هذه الممارسات المشبوهة. فلم يبقَ عندئذ أمام الحكومات سوى ان تضع شيئاً فشيئاً اطاراً تشريعياً يهدف الى اصلاح تمويل الحياة السياسية.

 

نص قانون 11 آذار 1988 المتعلق "بالشفافية المالية في الحياة السياسية" على التمويل العام للاحزاب الممثلة في البرلمان (الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ). وإذا كان يحق للمرشحين الى النيابة والى الرئاسة بتلقي هبات من أفراد أو شركات، الا ان نفقاتهم تبقى محددة بسقف مالي. ولكن القانون لم يكن ينص على أية مراقبة لحسابات الحملات الانتخابية.

 

وجاء قانون 15 كانون الثاني 1990 ليقلب المقاييس إذ فرض مبدأ سقف النفقات المالية على كافة الانتخابات وأرغم المرشحين على فتح حساب مصرفي للحملة الانتخابية، وأنشأ "الهيئة الوطنية الخاصة بحسابات الحملات وبالتمويل السياسي CCFP " التي من شأنها السهر على تطبيق القانون. فضلاً عن ذلك، منح القانون الاحزاب غير الممثلة في البرلمان حق الاستفادة من التمويل العام وشرّع المساهمات التي تقدمها الشركات للمرشحين والأحزاب ضمن حدود 76224 يورو سنوياً لكل شركة. أخيراً، لقد حدّ القانون نفقات الحملة الأكثر ارتفاعاً بمنع تعليق المطبوعات مثلاً خارج اللوحات الرسمية خلال الأشهر الثلاثة التي تسبق يوم الاقتراع.

أما قانون 29 كانون الثاني 1993، فحافظ على التمويل الخاص ولكنه وضع سقفاً مالياً أكثر صرامة للنفقات وفرض شفافية لا مثيل لها؛ فمنذ ذلك الحين، تعيّن ادراج اسماء الشركات التي قدمت التبرعات وقيمتها في حسابات الحملات والحسابات السنوية العائدة للأحزاب.

 

مجدداً، شهد التمويل الخاص خطوة أخرى نظراً لضغط الأعمال. ففي خريف العام 1994، مُنع تمويل الاحزاب والمرشحين من قبل القطاع الخاص، اي من أية شركة أو جمعية أو نقابة أو مؤسسة الخ. وحدها الاحزاب بصفتها شخصاً معنوياً سُمح لها بتمويل المرشحين (قانون 19 كانون الثاني 1995).

 

أصول التمويل

 

1- تعيين وكيل مالي

منذ ذلك الحين، أصبح المرشحون مرغمين بموجب القانون على تعيين وكيل عنهم لتسديد نفقات الحملة الانتخابية. ففي السنة التي تسبق "اليوم الأول من شهر الانتخاب"، لا يجوز للمرشح أن يجمع الأموال الا عبر وكيله (المادة L 52-4 من قانون الانتخاب)[2]. ولا يخضع أعضاء مجلس الشيوخ المنتخبين بالتصويت غير المباشر من قبل هيئة الناخبين الى أحكام المادة L52-4. ويكون الوكيل إما فرداً أو جمعية تراعي أحكام "القانون 1901"[3] (المادة L52-5). وبغية تفادي الخلط بين أنواع الجمعيات، لا يجوز للمرشح أن يكون عضواً في الجمعية الوكيلة؛ وفي حالة التصويت للائحة كاملة، لا يجوز لأي مرشح على اللائحة أن يكون عضواً في الجمعية التي تدعم رأس اللائحة. ويتعيّن على الوكيل أن يفتح حساباً يبيّن كافة العمليات المالية. تنتهي مهامه بعد ثلاثة أشهر من ايداعه حساب الحملة لدى "الهيئة الوطنية الخاصة بحسابات الحملات وبالتمويل السياسي CCFP ". وفي حال حصل أن تمنّع المرشح عن الترشح، تحلّ مهام الوكيل عند انتهاء مهلة تقديم طلبات الترشّح.

 

2- سقف الانفاق

يحدد القانون سقف النفقات الانتخابية بحسب عدد سكان الدائرة الانتخابية (L 52-11). وبالنسبة الى النفقات الدعائية الترويجية (أوراق الاقتراع، الملصقات الرسمية الخ) فتأخذها الدولة مباشرة على عاتقها.

 

ويُحَدَث السقف المالي كل ثلاث سنوات بموجب مرسوم بحسب مؤشر كلفة المعيشة الصادر عن المعهد الوطني للاحصاء والدراسات الاقتصادية. بالنسبة الى الانتخابات النيابية، يحدد السقف بـ 38425 يورو يضاف اليه 0،15 يورو عن كل نسمة. أما بالنسبة الى الانتخابات الأخرى، فينخفض سقفها كلما ازداد عدد سكان الدائرة الانتخابية: من 0،53 إلى 0،23 يورو للانتخابات الاقليمية، ومن 0،64 الى 0،3 يورو للانتخابات في المقاطعات، ومن 1،22 الى 0،53 يورو للدورة الاولى من الانتخابات البلدية. وتتم مراجعة هذه السقوف كل ثلاثة أشهر حسب مؤشر الاسعار. وتؤخذ في الحسبان النفقات التي يتكبّدها المرشح مباشرة، ونفقات الاحزاب التي تدعمه والنفقات التي يأخذها شخص طبيعي على عاتقه عند الاقتضاء، بما في ذلك المساهمات العينية.

 

3- المساهمات

يجوز للفرد أن يساهم في تمويل حملة "مرشح أو أكثر"، على الا يتعدى مجموع مساهماته (خاضع لحسم الضريبة) 4600 يورو (L 52-8). واذا تعدّت المساهمات 150 يورو، لا تدفع نقداً بل بموجب شيك مصرفي. فضلاً عن ذلك، لا يجوز أن تشكل المساهمات النقدية المقدمة لمرشح واحد أكثر من 20% من سقف النفقات عندما يكون هذا المبلغ الاخير يساوي على الاقل 15000 يورو. ويجوز للفرد أن يحسم المساهمات من ضرائبه لقاء إفادة. أما المساهمات من دولة أجنبية أو من شركة تخضع لقانون أجنبي فغير مسموح بها. وفي حال كانت قيمة النفقات المصرح عنها في حساب الحملة أو في ملاحقه أدنى من الاسعار المتداولة عادة، تقيّم "الهيئة الوطنية الخاصة بحسابات الحملات وبالتمويل السياسي CCFP " الفرق وتدوّنه مباشرة ضمن نفقات الحملة بعد الطلب الى المرشح أن يبرز المستندات الثبوتية (L 52-17). ويعتبر المبلغ عندئذ مساهمة وفقاً لاحكام المادة L52-8.

 

 

4- الدعاية

حرصاً منه على احترم مبدأ المساواة بين المرشح الذي يتقدم للمرة الاولى وبين العضو المنتخب المنتهية ولايته، يمنع القانون هذا الاخير من ترويج ما انجزه خلال ولايته مع اقتراب موعد الاقتراع. وبالتالي، يُمنع ترويج الانجازات أو ترويج ادارة المجموعات الاقليمية ابتداء من اليوم الاول من الشهر السادس الذي يسبق شهر الاقتراع (L 52-1). كما يمنع الاعلان التجاري عبر وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقروءة ابتداء من اليوم الاول من الشهر الثالث الذي يسبق شهر الاقتراع، باستثناء الحالات التي يطلب فيها المرشح المساهمات. عندئذ، ينبغي أن يتضمن الاعلان حصرياً موضوع المساهمات.

 

5- تسديد نفقات الحملات الانتخابية

تسدد الدولة نفقات الحملة الانتخابية حتى 50% من السقف القانوني ضمن شروط عديدة: على المرشح ان ينال 5% على الاقل من الاصوات المسجلة في الدورة الاولى. وتهدف هذه القاعدة الى تفادي تكاثر الترشيحات التي لا تحظى بتأييد شعبي ملحوظ. فضلاً عن ذلك، يجب الا يكون حساب الحملة، الذي يبين مجموع الايرادات والنفقات المتعلق بالانتخابات، قد رُفض من قبل الهيئة الوطنية الخاصة بحسابات الحملات وبالتمويل السياسي CCFP. وحدها النفقات التي تكبدها المرشح شخصياً تسدد له.    

 

6- تقديم الحسابات للهيئة

أنشئت الهيئة الوطنية الخاصة بحسابات الحملات وبالتمويل السياسي CCFP بموجب قانون العام 1990[4]. تحرص الهيئة على تطبيق القانون المتعلق بتمويل الحياة السياسية وتراقب حسابات الاحزاب التي تستفيد من مساعدة الدولة وحسابات المرشحين أو اللوائح التي يجب أن تقدم حساباتها. ولها أن توافق عليها أو أن تعدلها أو أن ترفضها خلال مهلة ستة أشهر. بعد انقضاء هذه المهلة، تعتبر هذه الحسابات مقبولة.

 

وفي حال لم يتم ايداع الحساب ضمن المهلة المحددة، في حال تم رفضه أو في حال تجاوز السقف المسموح به بعد اجراء التعديل، تحيل الهيئة الوطنية الخاصة بحسابات الحملات وبالتمويل السياسي CCFP القضية الى قاضي الانتخابات. لا تتمتع الهيئة الوطنية الخاصة بحسابات الحملات وبالتمويل السياسي CCFP بسلطة التحقيق. وينص القانون على انها تستطيع أن تطلب مساعدة موظفي الدولة والخبراء أو أن تطلب من ضباط الشرطة القضائية فتح التحقيق. فيجوز لقاضي الانتخابات عندئذ أن يصدر عقوبات انتخابية (الغاء او تعديل النتيجة)، مالية (غرامة) أو جزائية (السجن، عدم أهلية الترشّح).

 

7- مراقبة المجلس الدستوري

ينيط القانون الاساسي تاريخ 5 شباط 2001 المتعلق بانتخاب رئيس الجمهورية، سلطة التقدير، في حال تم تجاوز سقف الانفاق، بالمجلس الدستوري[5]. في هذا السياق، يتعيّن على مرشح الرئاسة الذي لم يحترم السقف القانوني أن يدفع الفائض للخزينة العامة كما أنه يُحرم من التسديد المقطوع. مع الممارسة، لاحظ المجلس الدستوري أنه قد يكون لهذه القواعد مفاعيل غير عادلة عندما تُدرَج النفقات خطأ على سبيل المثال من قبل مرشحين يتمتعون بنية حسنة. وبالتالي، أصبح للمجلس الدستوري الصلاحية بمنح المرشح حق الاستفادة من التسديد في حال كان جهل الاحكام القانونية غير متعمد وغير بالغ الاهمية.

 

يحصل المرشحون على رئاسة الجمهورية الذين حصدوا 500 توقيع "عرّاب"[6]، من الدولة على دفعة اولى مقطوعة قيمتها 153000 يورو خلال الأيام الـ 15 التي تسبق دورة الاقتراع الاولى. فمَن تجاوز نسبة 5% في الدورة الاولى يستفيد من تسديد الدولة له لغاية 50% من السقف المسموح به (أي حتى 6،58 مليون يورو) في الدورة الاولى، وحتى 9،15 مليون يورو لكل من مرشحيّ (2) الدورة الثانية. أما المرشحون الذين لم يتخطوا هذه العتبة المصيرية فلا يحصلون الا على تسديد بنسبة 5% من سقف الانفاق أي ما يعادل 685000 يورو.

 

بعد أن شهدا تطوراً كبيراً منذ العام 1988، يبدو أن التشريع الفرنسي المتعلق بتمويل الحملات الانتخابية والتشريع المتعلق بتمويل الاحزاب السياسية، قد ثبُتا وبلغا نقطة التوازن. وإذا ما زال هناك بعض النقاط التي يشوبها الغموض، فإن اجتهاد قضاة الانتخابات الوفير يحاول إجلاءها بالحرص على تأمين المساواة بين المرشحين وتأمين صحة التمثيل.  


 

1 هذه الأموال الملحوظة في موازنة الخدمات العامة المتعلقة برئيس مجلس الوزراء (فصل 37-91) تستخدم لتمويل عمليات المخابرات ولاكمال رواتب الوزراء زمعاونيهم وأخيراً لتمويل نشاطات سياسية وبعض النفقات الثانوية.

2 تطبق القاعدة على كافة الانتخابات ما عدا انتخابات المستشارين العامين في المقاطات التي تقل عن 9000 نسمة وانتخابات أعضاء المجلس البلدي في البلدات التي تقل عن 9000 نسمة. في هاتين الحالتين الأخيرتين، يمول المرشح حملته ويدير نفقاته كما يشاء.  

3 الجمعية هي الاتفاق الذي بموجبه يتشاطر شخصان أو أكثر بشكل دائم المعارف أو النشاطات لهدف غير تقاسم الأرباح. وبالنسبة الى صلاحيتها، تخضع لمبادئ القانون العامة المطبقة على العقود والموجبات.

4 تضم تسعة أعضاء يعينون لمدة خمس سنوات بموجب مرسوم: ثلاثة أعضاء أو أعضاء فخريين من مجلس الدولة وثلاثة اعضاء أو أعضاء فخريين من محكمة النقض وثلاثة أعضاء أو أعضاء فخريين من ديوان المحاسبة (L 52-14).  

5 ينظر المجلس الدستوري أيضاً في الانتخابات النيابية وانتخابات أعضاء مجلس الشيوخ.

6 يجب أن يكون ناخباً وأن يحصد أقله  500 توقيع منتخَب ينتمون الى 30 مقاطعة على الاقل.


أراء روابط متابعة الصحف شروط الموقع
© Copyright 2006, All Rights Reserved.  Your use of this website constitutes acceptance of our disclaimer.
Developed & powered by VINTOB
Counter: 269681