English   |   عربي
Skip Navigation Links
 
 
الهيئةExpand الهيئة
 
 
مشروع القانون
 
 
تقرير الهيئةExpand تقرير الهيئة
 
 
ورشة العملExpand ورشة العمل
 
 
بياناتExpand بيانات
 
 
مراجعExpand مراجع
 
 
الصفحة الاولى

 

الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات

خفض سن الاقتراع والترشح

 

 

الفهرست

 

الملخص التنفيذي..........................................................................................

تمهيد......................................................................................................

            I.      خفض سن الاقتراع…………………………….…………………….

1-الواقع القانوني الحالي في لبنان وبعض الدول العربية والعالمية .......................................

أ-ماذا في الدستور وقانون الانتخابات في لبنان………………………………………………....

ب-ماذا عن باقي الدول العالمية والعربية؟…………..………………………………………...

2-ما هي الآليات الواجب اتباعها من اجل خفض سن الاقتراع…………………………………..

أولا: في آليات التعديل الدستوري…………………………….…………………………..   

ثانيا: تعديل قانون الانتخابات……………………………………….……………………

3-لماذا خفض سن الاقتراع؟…………………………………….………………………

أ-من اجل ضمان  احترام  معايير حقوق الإنسان………………………………………………

ب-الواقع الديموغرافي ودور الشباب في الحياة السياسية…………….……………..……………..

ج-احترام معايير المشاركة والديموقراطية…………………………..………………………

4-لكن ماذا يقول من هم ضد تخفيض سن الاقتراع………………..…………………………..

أ- ان خفض سن الاقتراع قد  يؤدي الى خلل في التوازن الطائفي………………………………

ب-ان  الشباب من الفئة 18-21 هم  اقل اهتماما بالعمل السياسي من غيرهم………………………

ج-انهم غير قادرين على اتخاذ القرارات السياسية……………………………………………

د-انهم اكثر  عرضة للاستلاب والتأثير…………………………………………………….

5- قراءة في تجربة المجتمع المدني : الحملة الوطنية لخفض سن الاقتراع………………………...

        II.      خفض سن الترشح……………..………………………………….

1-الواقع القانوني الحالي في لبنان وبعض الدول العربية والعالمية………………………………

أ.الواقع القانوني الحالي في لبنان…………….......…………………...

ب. الواقع القانوني الحالي بعض الدول العربية والعالمية………….....……………………...

2-الابعاد الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية والتاريخية والظروف المعيشية …………….

3-الارتباط العضوي بين تخفيض سن الاقتراع وتخفيض سن الترشيح………………………….

الخلاصة.........................................................................................

المراجع……………………………………………………………………………...

 

 

 

الملخص التنفيذي

 

 

الخلفية

 

يعتبر حق الاقتراع احد اهم الحقوق السياسية التي يمكن للمواطن الحصول عليها والتي تحدد عادة في الدساتير بسبب العلاقة المباشرة والأساسية بين حق الاقتراع وبين حقوق المواطنة والديموقراطية التمثيلية. في لبنان، تعاقبت كل المجالس النيابية اللبنانية واعدة بإقرار قانون انتخابي عادل الا ان هذه الوعود لا زالت تصطدم بمصالح النخبة السياسية الحاكمة الأمرالذي أدى في الكثير من الاحيان الى إقرار قانون انتخابي لا يعبر عن المصلحة العامة ولا يعكس حقيقة الخيارات السياسية للمجتمع اللبناني مما أدى الى وصول نواب لا يستندون الى الشرعية الشعبية.

 

في هذا المجال شكلت مسألة خفض سن الاقتراع واستطرادا خفض سن الترشح على الدوام نوعا من الاجماع في عمل المجتمع المدني وتحركاته المختلفة من اجل اصلاح النظام الانتخابي اللبناني. ويمكن فهم ذلك على انه رفض صريح لاستمرار انتهاك الحد الأدنى من حقوق المواطن اللبناني عامة والشباب خاصة في ممارسة حقهم في اختيار ممثليهم.

 

ان عدم إيجاد حل نهائي لمشكلة سن الاقتراع يمكن ان يؤدي الى التشكيك في صحة وعدالة كل التمثيل النيابي في لبنان، لذلك فان خفض سن الاقتراع والترشح هو حاجة ملحة تعني كل المواطنين لما في ذلك من ترسيخ للعدالة وللمساواة بينهم وضمان لأوسع مشاركة شعبية.

 

خفض سن الاقتراع

 

يشير الدستور اللبناني في هذا المجال في المادة 21 على ان عمر الواحد والعشرين شرط أساسي لكل مواطن لبناني كي يكون ناخبا فيمارس حقه في عملية انتخاب ممثليه في المجلس النيابي و في المجالس البلدية والاختيارية. كما نص قانون الانتخابات الصادر في 6 كانــون الثاني 2000 على نفس المبدأ الدستوري مؤكدا على سن الـ 21 وعلى ان يكون الناخب متمتعا بحقوقه المدنية والسياسية.

لقد افرز هذا الواقع القانوني والدستوري نوعا من التناقض بين سن الرشد السياسي المحدد بـ 21 عاما وسن الرشد القانوني المحدد بـ 18 عاما وفقا قانون الموجبات والعقود اللبناني. فقد اعتبرت مختلف القوانين اللبنانية ان المواطن اللبناني يتمتع بالمسؤولية المدنية الكاملة في عمر الـ 18 مع كل مفاعيلها. اضافة الى ذلك تكتمل مسؤولية المواطن الجزائية حيث يحاكم كراشد أمام المحاكم الجزائية بعقوبات، فيمكن توقيفه، محاكمته، سجنه.

بالرغم من كل  ذلك ، فقد اكد الدستور اللبناني على مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات بين اللبنانيين أمام القانون دون أي تمييز على أي أساس كان. كما ان لبنان من الدول الموقعة على الإعلان العالم لحقوق الإنسان المذكور في مقدمة الدستور. فحرمان المواطنين اللبنانيين من عمر الـ 18 الى 21 يعد انتهاكا صارخا لحقوق الانسان التي تعطي للمواطن الحق بالمشاركة في العملية السياسية لوطنه دون تمييز. فاذا كان القانون قد اعتبر ان الشاب اللبناني في عمر الـ 18 قد نال كامل حقوقه كمواطن فليس هناك من مبرر لحرمانه من حقوقه السياسية في هذا العمر ايضا.

 

اضافة الى ذلك يعتبر لبنان من البلدان الفتية التي يشكل من هم دون الخامسة والعشرون حوالي نصف المجتمع اللبناني. كما تشكل الفئة العمرية 18-21 المحرومة من حق الاقتراع ما نسبته %7.9 من اجمالي عدد السكان في لبنان. الا ان هذه النسبة لا تنعكس أبدا على المستوى السياسي من جهة التمثيل الصحيح والعادل على المستوى المحلي والوطني او لجهة التمثيل داخل الاطر والاحزاب السياسية المختلفة.

 

ان مفهوم المشاركة في الشان العام يتم عبر أشكال مختلفة كالمراقبة، إبداء الرأي، الحوار، المساءلة والاحتجاج. إلا ان عملية التصويت في الانتخابات النيابية تبقى التعبير الأوسع بنيويا لتلك المشاركة الشعبية في الشان العام. كما أنها السبيل الأصلح لتحقيق أدق تمثيل سياسي يعبر عن قناعات وخيارات المواطنين وبالتالي يؤمن ضمان المحافظة على المسار الديموقراطي لادارة الشؤون العامة.

 

لذلك ان خفض سن الاقتراع سيزيد حكما من اهتمام القوى السياسية لمصالح وحاجات هذه الفئة التي تعاني عادة ككل الشباب من التهميش. كل ذلك سيزيد في المستقبل القريب والبعيد من دورهم في الشأن العام. فطالما ان هنالك فئة من الشباب محرومة من حقوقها السياسية لا يمكن توقع تحسنا في الدور السياسي للشباب.

 

خفض سن الترشح

 

اما بالنسبة لمسألة خفض سن الترشح فقد تم تغييبها من ساحة النقاش الدائر منذ فترة طويلة وذلك لصالح النقاش الحاد حول مسألة تخفيض سن الاقتراع. ولا يُِخفى مدى الارتباط القائم بين المسألتين (تخفيض سن الاقتراع وتخفيض سن الترشيح) ومن هنا لا يمكن التعرض لموضوع تخفيض سن الاقتراع دون التطرق والاحتكاك المباشر بواقع سن الترشيح والمعطيات القانونية والاجتماعية والسياسية والثقافية المرتبطة بوجوده.

 

لقد اعتمد المشرع في لبنان بموجب المادة 6  من قانون الانتخابات النيابية لعام 2000 حق الترشيح للمواطن اللبناني بـ 25 سنة واذا عدنا الى المادة 9 نجد ان سن الاقتراع هو 21 سنة، من هنا نجد ان المشاركة السياسية تتوزع على مرحلتين وعلى عمرين سن الـ 21 للإنتخاب وسن الـ 25 للترشح في حين ان المسؤولية المدنية والمسؤولية العسكرية "الخدمة الاجبارية او ما يعرف بخدمة العلم" فتُحدد بموجب القوانين اللبنانية بسن الـ 18. وهذا ما يخلق تناقضا بالغا في التمييز بين مسؤولية واخرى...

 

لذلك مقارنة بما يتمتع به لبنان ككيان وشعب من مزايا فريدة وتفاضلية عن العديد من دول الجوار ان كان من حيث حيوية الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية وتنوعها وايضا التطور الذي شهدته المنظمات غير الحكومية اضافة الى تمتعه بمساحة من الحرية ونوعا من الديمقراطية النسبية وحرية التعبير ، حيث يتمتع بالرغم من وجود تضارب مع بعض القوانين المحلية الا ان كل هذه المكونات افضت الى تضافر وبلورة فرص جيدة لممارسة الحياة العامة للفئة العمرية بين الـ 18- 24 سنة والتي تنطوي تحتها عناوين المشاركة المدنية والعسكرية والسياسية (اقتراعا وترشيحا) وتحديدا للفئة العمرية 18 – 25 سنة.

 

الخاتمة

 

لا يمكن للشباب أن يساهموا في ترسيخ الديموقراطية والدفاع عن قناعاتهم إذا لم يمارسوا حقهم في المشاركة وبالتالي ان يتحملوا المسؤولية في اختيار ممثليهم ومراقبة أدائهم لاحقا. لذلك ستشكل  عملية خفض سن الاقتراع شرطا اساسيا للرفع من مشاركة المواطنية مما سيعزز حكما من الشروط الديموقراطية للعملية الانتخابية.

 

ان اي عملية اصلاحية للنظام الانتخابي اللبناني تستلزم العمل الجاد من قبل هيئات المجتمع المدني من اجل الضغط على اصحاب القرار السياسي في السلطتين  الاجرائية والتشريعية خفض سن الاقتراع والترشح. فعملية تطويرالممارسة الديموقراطية في لبنان تستلزم اعادة الاعتبار لهذه الفئة المهمشة  من المواطنين اللذين منعوا لعقود من الشاركة الفعالة في الحياة السياسية اللبنانية.

 

 

 

 

"نحن نشكل قوة يصعب توجيهها لذلك، ربما يفضلون إبقاءنا على الهامش"[1]

 

 

تمهيد:

 

تعد الانتخابات أحد مقومات وأسس نظام الحكم الصالح والحياة الديموقراطية، وتعد أيضا الوسيلة التي يستطيع المواطنون من خلالها حماية حرياتهم وحقوقهم المدنية. لطالما اعتبر وجود أي قانون انتخابي عادل المعيار الأساسي لضمان عدالة التمثيل السياسي في بلد ديموقراطي وقد عانى اللبنانيون الكثير من غياب قانون انتخابات عادل يؤمن صحة ودقة التمثيل، معتمدا معاييرا موضوعية لا تتغير وفقا لحسابات ومصالح النخبة السياسية الحاكمة.

 

 لقد تعاقبت المجالس النيابية اللبنانية واعدة بإقرار قانون انتخابي عادل الا ان هذه الوعود لا زالت تصطدم بمصالح الطبقات السياسية الحاكمة ما  أدى في الكثير من الاحيان الى إقرار قانون انتخابي لا يعبر عن المصلحة العامة ولا يعكس حقيقة الخيارات السياسية للمجتمع اللبناني مما أدى الى وصول نواب لا يستندون الى الشرعية الشعبية.

 

 كان المجتمع المدني على الدوام  مبادرا في العمل من اجل إصلاح هذا الواقع، فكانت الحملة المدنية لقانون الانتخابات. فقد قامت "الجمعية اللبنانية من اجل ديموقراطية الانتخابات" و"التحالف اللبناني لمراقبة الانتخابات" بإطلاق هذه الحملة وتم إصدار العديد من التوصيات خاصة بإصلاح القانون الانتخابي في البلد.

 

 بالرغم من تعدد التوصيات وآراء المجتمع المدني اللبناني حول قانون الانتخاب الأفضل، الا ان مسألة خفض سن الاقتراع واستطرادا خفض سن الترشح قد شكلت على الدوام نوعا من الاجماع  ويمكن فهم ذلك على انه رفض لاستمرار هذا الانتهاك للحد الأدنى من حقوق المواطن اللبناني عامة والشباب خاصة في ممارسة حقهم في اختيار ممثليهم.

 

ان استمرار هذه الحالة وعدم إيجاد حل نهائي لمشكلة سن الاقتراع يمكن ان يشكك من حيث المبدأ، في صحة وعدالة كل التمثيل النيابي في لبنان .لذلك فان خفض سن الاقتراع والترشح هو حاجة ملحة تعني كل المواطنين لما في ذلك من ترسيخ للعدالة وللمساواة بينهم وضمان أوسع مشاركة شعبية.

 

 

 

   I.    خفض سن الاقتراع

 

 

إذا كان العمل على خفض سن الاقتراع هو أحد الشروط الأساسية لإصلاح النظام الانتخابي اللبناني، بداية من الاجدى فهم الواقع القانوني الحالي في لبنان فيما يتعلق بسن الاقتراع ومقارنته مع بعض الدول العربية والعالمية. كما يتوجب لاحقا درس الآليات الدستورية والقانونية الواجب اتباعها من اجل خفض سن الاقتراع.

 

ما هي الأسباب الموجبة لخفض سن الاقتراع وكذلك آراء الرافضين لهكذا تعديل؟

وأخيرا يمكن الاطلاع على تجارب المجتمع المدني ومحاولات العديد العمل على تخفيض سن الاقتراع والأسباب التي حدت من امكانية تحقيق الهدف المنشود.

 

1-الواقع القانوني الحالي في لبنان وبعض الدول العربية والعالمية

 

ان حق الاقتراع هو احد اهم الحقوق السياسية التي يمكن للمواطن الحصول عليها.و في اغلب الاحيان, يتم تحديد ذلك في الدساتير بسبب العلاقة المباشرة والأساسية بين حق الاقتراع وبين حقوق المواطنة والديموقراطية التمثيلية. اما  بالنسبة للشروط الاخرى التفصيلية المرتبطة بالنظام المدني او الجزائي فيتم لحظها عادة  في القوانين او المراسيم  الانتخابية المرعية الاجراء .

 

لقد مر تطور هذا الحق  بعدة  مراحل قبل ان يصبح عاما شاملا لكل المواطنين دون تمييز بناء على الجنس، العمر، الوضع الاجتماعي او المهنة. فقبل ذلك  لم يكن حق الاقتراع عاما  بل كان مقتصرا على فئة محددة من الرجال فقط كمالكي الاراضي، او جزء محدد  من دافعي الضرائب. ما يعني عمليا  حصر حق الاقتراع بفئة محددة من الذكور وحرمان الغالبية العظمى من المواطنين من حق الااقتراع .

 

اما الان  وقد تطور حق الاقتراع[2] المباشر للمواطن انحصرت شروطه  بالعمر والجنسية وممارسة البحقوق المدنية والسياسية[3]

 

أ.ماذا في الدستور وقانون الانتخابات في لبنان

 

أكد الدستور اللبناني الصادر في العام 1926 في المادة 21 منه على ان عمر الواحد والعشرين شرط أساسي لكل مواطن لبناني كي يكون ناخبا فيمارس حقه في عملية انتخاب ممثليه في المجلس النيابي أو في المجالس البلدية والاختيارية.

 

المادة 21 من الدستور اللبناني
" لكل وطني لبناني بلغ من العمر إحدى وعشرين سنة كاملة حق في أن يكون ناخباً على أن تتوفر فيه الشروط المطلوبة بمقتضى قانون الانتخاب".

 

كما نص قانون الانتخابات الصادر في 6 كانــون الثاني 2000 على نفس المبدأ الدستوري مؤكدا على سن الـ 21 وعلى ان يكون الناخب متمتعا بحقوقه المدنية والسياسية.

 

المادة 9 من قانون الانتخابات اللبناني 

 "لكل لبناني أو لبنانية أكمل الحادي والعشرين من عمره الحق في أن يكون ناخباً إذا كان يتمتع بحقوقه المدنية والسياسية وغير موجود في إحدى حالات عدم الأهلية المنصوص عليها في القانون."

 

لقد افرز هذا الواقع القانوني والدستوري نوعا من التناقض بين سن الرشد السياسي المحدد بـ 21 عاما وسن الرشد القانوني المحدد بـ 18 عاما وفقا قانون الموجبات والعقود اللبناني الصادر في العام 1938.

 

فقد اعتبرت مختلف القوانين اللبنانية ان المواطن اللبناني يتمتع بالمسؤولية المدنية الكاملة في عمر الـ 18 مع كل مفاعيلها. فبعد سن الثامنة عشرة تكتمل حقوق المواطن اللبناني المدنية (تاسيس الشركات، بناء اسرة...). اضافة الى ذلك تكتمل مسؤولية المواطن الجزائية حيث يحاكم كراشد أمام المحاكم الجزائية بعقوبات، فيمكن توقيفه، محاكمته، سجنه (ويمكن ان تصل العقوبة الى حد الإعدام). كما تكتمل واجباته أمام الدولة والوطن حيث يتم استدعائه الى الخدمة العسكرية الإلزامية للدفاع عن الوطن دون إعطائه الحق في التصويت.

 

نتيجة لهذه الازدواجية في المعايير وأمام هكذا حالة من التناقض يكون المواطن اللبناني راشدا "مكتمل الحقوق والواجبات" عند عمر الـ18 دون ان يعطى حقه في المشاركة في الانتخابات واختيار ممثليه في البرلمان.

 

 

ب-ماذا في بعض الدول العالمية والعربية؟

 

يعتبر لبنان من البلدان القليلة في العالم  التي لا يزال سن الاقتراع فيها 21 عاما.

 

فبعض هذه الدول قد  اعتمدت سن الـ18 منذ البداية والبعض الآخر قام بتعديله منذ سنوات عديدة.ففي العام  1971  مثلا , قامت الولايات المتحدة الأميركية بالتعديل الدستوري السادس والعشرون في تاريخها حيث خفضت سن الاقتراع من 21 الى 18. لقد كان هذا التعديل من أسرع التعديلات في تاريخ الولايات المتحدة, فقد أيقن المجتمع الأميركي حينها ازدواجية المعايير حين يرسل الجنود الى حرب فيتنام ويحاكمون جنائيا كراشدين دون ان يكون لهم حق التصويت !

 

لذلك يمكننا ان نلاحظ  ان اغلبية دول العالم (  %79.6(  قد اعتمدت سن الـ 18 لحصول المواطن على حقوقه السياسية اضافة الى حقوقه المدنية. كما ان  %9 من بلدان العالم فد ذهبت الى ابعد من ذلك مع اعطاءهم حق الاقتراع الى اقل من 18 في اشارة الى اهمية دور الفئات الشابة من المشاركة  باكرا في اختيار ممثليهم  في المجالس التمثيلية. الا ان نسبة  قليلة من البلدان % 11.4  ومن ضمنها لبنان قد رفعت سن الاقتراع الى اكثر من 18 سنة.

 

جدول رقم (1)

توزع دول العالم وفق العمر القانوني للاقتراع

 

السن القانوني للاقتراع

عدد الدول

النسبة المئوية

عدد القاعد

النسبة المئوية

15

1

0.6

290

1

16

2

1.1

693

2.4

17

3

1.7

1597

5.5

18

146

83.4

23111

79.6

19

1

0.6

183

0.6

20

7

4

1516

5.2

21

15

8.6

1631

5.6

اجمالي

175

100

29021

100

 

 

اضافة الى هذه الارقام والنسب العالمية يمكن ان نلاحظ ان اكثر من نصف الدول العربية  المذكورة في )الجدول رقم 2 ( تعتمد عمر الـ 18 لاعطاء المواطن حقه في الاقتراع. كما ذهبت دولتين كالصومال والسودان ابعد من ذلك، مع اعتمادهما عمري الـ16 و17 لاعطاء مواطنيهم الخق بالاقتراع.

لذك يبقى لبنان حتى في المقاييس العربية، ضمن اقلية لا زالت تعتمد سن الـ 21  لاقتراع مواطنيهم.

 

 

جدول رقم(2)

توزع بعض الدول العربية حسب سن الاقتراع

 

 

البلد

سن الاقتراع

الصومال

16

السودان

17

مصر

18

الجزائر

18

فلسطين

18

اليمن

18

العراق

18

الاردن

18

جيبوتي

18

تونس

20

المغرب

20

البحرين

21

لبنان

21

 

 

2-ما هي الآليات الواجب اتباعها من اجل خفض سن الاقتراع

 

ان الأحكام المتعلقة بسن الاقتراع متواجدة في الدستور اللبناني كما في قانون الانتخابات. لذلك يتوجب القيام بتعديل للدستور )الذي يبقى الأصعب) بحيث يتم تعديل نص المادة 21 من الدستور لتصبح على الشكل التالي:

 

المادة  من الدستور 21:  لكل وطني لبناني بلغ من العمر ثمانية عشر سنة كاملة حق في أن يكون ناخباً على أن تتوفر فيه الشروط المطلوبة بمقتضى قانون الانتخاب.

 

كما يتوجب تعديل نص المادة 9 من القانون الانتخابي لتصبح هي أيضا على الشكل التالي:

 

المادة 9 من القانون:

لكل لبناني أو لبنانية أكمل الثامنة عشر من عمره الحق في أن يكون ناخباً إذا كان يتمتع بحقوقه المدنية والسياسية وغير موجود في إحدى حالات عدم الأهلية المنصوص عليها في القانون.

 

لكن يبقى السؤال حول الآليات الكفيلة لإجراء التعديلين في الدستور اللبناني وفي قانون الانتخاب حيث تختلف الآليات بين التعديلين[4].

 

أولا: في آليات التعديل الدستوري

 

يعد الدستور اللبناني من الدساتير الجامدة التي تتسم بصعوبة الآليات الواجب اتباعها من اجل تعديل أحد المواد التي تتضمنها. وبالرغم من كل التعديلات الأساسية التي لحقت بالدستور اللبناني خلال 80 عاما خاصة في الأعوام 1927 و1943 1990  الا انه لم تتم إعادة النظر بالمادة 21 الخاصة بسن الاقتراع على الاطلاق.

 

لقد حدد الدستور اللبناني آليتين من اجل تعديله وإعادة النظر فيه، الأولى بناء على طلب من مجلس النواب والثانية  بناء على اقتراح مقدم من الحكومة الى مجلس النواب نفسه .

 

أ-بناء على طلب من مجلس النواب :

 

لقد نصت المادة 77 من الدستور[5] على الآلية التي يمكن لمجلس النواب اتباعها من اجل تعديل الدستور.إذن ففي حال قرر مجلس النواب المبادرة من اجل تعديل الدستور لخفض سن الاقتراع، يجب ان يتقدم باقتراح التعديل الدستوري عشرة نواب خلال دورة عادية لمجلس النواب[6] اي فقط مابين يوم الثلاثاء الذي يلي الخامس عشر من شهر آذار حتى نهاية شهر أيار و ما بين يوم الثلاثاء الذي يلي الخامس عشر من شهر تشرين الأول إلى آخر السنة. بعد ذلك يقدم الاقتراح الى مجلس النواب الذي يتوجب عليه ان يوافق على اقتراح التعديل بأكثرية الثلثين من مجموع أعضاء المجلس أي ما يوازي 85 نائبا من إجمالي أعضاء مجلس النواب البالغ 128 بموجب القانون.

 

بعد ذلك على رئيس المجلس ان يبلغ اقتراح التعديل الى مجلس الوزراء الذي إما ان يوافق عليه بأغلبية الثلثين فيعيده الى مجلس النواب خلال مهلة لا تتجاوز الـ 4 اشهر، عندها و بناء على المادة 79 على مجلس النواب ان يجتمع بأغلبية الثلثين من أعضائه وان يصوت بنفس الأغلبية على مشروع التعديل، أما في حال لم يوافق مجلس الوزراء على الاقتراح، عندها تتم إعادته الى مجلس النواب لدراسته من جديد، في حال أصر مجلس النواب على اقتراحه بأغلبية ثلاثة أرباع أعضائه أي 96 نائبا فعندها لرئيس الجمهورية إما ان يوافق مجلس النواب على اقتراحه أو يطلب من مجلس الوزراء حله وإجراء انتخابات جديدة في خلال ثلاثة اشهر. ولكن إذا أصر المجلس الجديد على التعديل، عندها فعلى الحكومة ان تنصاع لارادة المجلس النيابي فتقدم مشروع التعديل في مدة أقصاها أربعة اشهر.

 

في هذا السياق يتبين صعوبة تطبيق هكذا  آلية (التي لم يتم اعتمادها ابدا في اي تعديل دستوري سابق) التي تظل محكومة بان يجرى تقديم اقتراح التعديل خلال انعقاد احدى الدورتين العاديتين كما ان الآليات الواجب اتباعها لا تخلو من تعقيدات وشكليات يمكن ان تصعب أو تؤخر إقرار التعديل الدستوري الضروري لتخفيض سن الاقتراع. لذلك تبدو الالية الثانية افضل من حيث السهولة او من حيث امكانية التطبيق.

 

ب-بناء على اقتراح من  مجلس الوزراء

 

في حال قررت الحكومة إجراء تعديل دستوري للمادة 21 من اجل تخفيض سن الاقتراع من 21 الى 18. فبناء على المادة 76 من الدستور فعلى رئيس الجمهورية ان يقدم هذا الاقتراح الى مجلس الوزراء[7] فتقوم الحكومة فيما بعد بإرسال الاقتراح الى مجلس النواب للتصويت عليه.

 

تجدر الإشارة الى ان المادة 65 قد اعتبرت ان تعديل الدستور من المواضيع الأساسية التي تتطلب موافقة ثلثي مجلس الوزراء وليس أغلبية بسيطة، فاذا كان مجلس الوزراء مكونا من 30 وزيرا مثلا يجب ان يوافق 20 وزيرا كحد أدنى.

 

بعد إقرار اقتراح التعديل الدستوري، يتم إرسال مشروع القانون الى مجلس النواب الذي يتبع الآليات المحددة دستوريا بموجب المادة 79 .لذلك فمن اجل إقرار التعديل الدستوري على المجلس ان يكون منعقدا بحضور أغلبية الثلثين من مجموع أعضائه والتصويت بنفس هذه الأغلبية على التعديل.

 

ثانيا: تعديل قانون الانتخابات

 

بعد إجراء التعديل الدستوري للمادة 21، على مجلس النواب ان يقوم بتعديل المادة 9 من قانون الانتخابات أو إقرار قانون انتخابات يخفض بموجبه سن الاقتراع، ويمكن ان يتم هذا التعديل بناء على مبادرة من مجلس النواب، في هذه الحالة و بناء على المادة 34 من الدستور يكفي ان يكون المجلس ملتئما بأغلبية أعضائه أي كحد أدني 65 نائبا.

 

عند ذلك يمكن للمجلس ان يقر التعديل بأغلبية أعضائه أي النصف زائد واحد من إجمالي الحاضرين للجلسة. كما يمكن ان يقدم اقتراح التعديل من قبل مجلس الوزراء على شكل مشروع قانون يرسل الى مجلس النواب ليبت فيه بنفس الآليات المتبعة لتعديل أو إقرار القوانين.

 

 

3.لماذا خفض سن الاقتراع؟

 

أ‌.                  من اجل ضمان احترام معايير حقوق الإنسان

 

"ان عدم السماح لمن بلغ الثامنة العشرة بالاقتراع مخالف لبنود الدستور اللبناني الذي نص في مقدمته على المساواة بين اللبنانيين في الحقوق والواجبات"

 

أكد الدستور اللبناني كذلك على مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات بين اللبنانيين أمام القانون دون أي تمييز على أي أساس كان.

 

المادة 8 من الدستور:

" كل اللبنانيين سواء لدى القانون وهم يتمتعون بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات دونما فرق بينهم".

كما ان لبنان من الدول الموقعة على الإعلان العالم لحقوق الإنسان عام 1948. وقد  تمت الإشارة الى ذلك في مقدمة الدستور مما يعني وبرأي معظم فقهاء القانون الدستوري هذا ان الإعلان بات يتمتع بقوة دستورية كون المقدمة  جزء لا يتجزأ من الدستور.

 

لقد نصت المادة 21[8] من الإعلان العالمي لحقوق الانسان على حق كل إنسان بالمشاركة في الشؤون العامة لبلده إما مباشرة إما عبر ممثليه المختارين بحرية. ان حرمان شريحة من المواطنين من حقوقها السياسية يشكل اعتداءا صارخا على حقوقهم الأساسية التي كفلها لهم الدستور.

 

بناء على ما تقدم يتبين ان حرمان المواطنين اللبنانيين من عمر الـ 18 الى 21 يعد انتهاكا لحقوق الانسان التي تعطي للمواطن الحق بالمشاركة في العملية السياسية لوطنه دون تمييز. فاذا كان القانون  قد اعتبر ان الشاب البناني في عمر الـ 18 قد نال كامل حقوقه كمواطن فليس هناك أي مبرر لحرمانه من حقوقه السياسية في هذا العمر ايضا.

 

تجدر الإشارة هنا أيضا الى انه اضافة للإعلان العالمي لحقوق الانسان فان اعتماد سن الـ 21 كسن للاقتراع يشكل خرق لعدد آخر من الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي وقع لبنان عليها والمتعلقة بالحقوق ذات الصلة بالانتخابات بما في ذلك:

 

·                        العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية[9].

·                        العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

·                        الاتفاقية الخاصة بحقوق الطفل.

·                        اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.

 

تعد هذه المعاهدات التي وقعت عليها الحكومة اللبنانية واقرها مجلس النواب، جزءا من النظام القانون اللبناني الواجب تطبييقها. كما انه ومن حيث المبدأ،  في حال حصول تنازع بين نص  القانون اللبناني واحدى هذه المعاهدات كما هو الحال هنا، يتوجب  تطبيق القاعدة القانونية الدولية[10].

ب‌.              الواقع الديموغرافي ودور الشباب في الحياة السياسية

 

"نحن نشكل الخزان الرئيسي لنشاط الجمعيات والأحزاب، لكننا في الوقت نفسه لا يحق لنا المشاركة في العملية الانتخابية وهي جزء رئيسي من الحياة السياسية"

 

يعتبر لبنان من البلدان الفتية حيث يشكل من هم دون الخامسة والعشرون حوالي نصف المجتمع اللبناني، ففي الجدول التالى يتبين ان فئة الشباب من عمر الـ 16 الى 23 تشكل ما نسبته %15.8 من اجمالي عدد السكان في لبنان. وبالتالي يمكن الاستنتاج ان الفئة العمرية 18-21 المحرومة من حق التصويت تشكل ما نسبته  %7.9 من اجمالي عدد السكان في لبنان.

 

الا ان هذه النسبة لا تنعكس أبدا على المستوى السياسي من جهة التمثيل الصحيح والعادل على المستوى المحلي والوطني او لجهة التمثيل داخل الاطر والاحزاب السياسية المختلفة.

 

جدول رقم 3

التوزع السكاني حسب في لبنان حسب الفئات العمرية[11]

 

 

الفئة العمرية

عدد السكان

النسبة المئوية

اقل من 3 سنوات

141.816

4.6

3-5 سنوات

186.441

6

6-11 سنة

383.980

12.3

12-15 سنة

265.725

8.5

16-18 سنة

194.846

6.3

19-23 سنة

297.049

9.5

24-64 سنة

1.827.126

45.9

65 سنة واكثر

213.282

6.9

 

 

كما تشكل هذه  الفئة قوة انتخابية لا يستهان بها، مما يدفع بعض التيارات والأحزاب إلى التخوف من دعم خفض سن الاقتراع إلى الثامنة عشر، في حين تبدي أطراف أخرى اعتراضا خوفا من أن يؤدي ذلك الى تغيير في المسار الذي تتخذه اتجاهات الناخبين في حال انضمت تلك الفئة من الشباب الى العملية الانتخابية.

 

فبالرغم من كونهم لا يشكلون اغلبية كبيرة في حال انضمامهم الى الجسم الناخب، إلا ان فعالية وقدرة هذه الفئة من المواطنين على التحرك وتحديد خياراتها السياسة بعيدا عن منطق التبعية والزبائنية من الصعوبة بمكان السيطرة عليها وبرمجتها وفقا لمصالح وغايات مسبقة.

 

ان الأحزاب و القوى السياسية التي تستند على الشباب في عملها السياسي مدعوة الى تعزيز دور الشباب داخلها كي يتحولوا من قوة سلبية متلقية الى الفعل و المبادرة، فالحضور الشبابي لا ينعكس مشاركة إيجابية في الحياة السياسية الداخلية أو الوطنية حيث لا تتعدى مشاركة الشباب في الهيئات القيادية طابعها الرمزي والشكلي. وبالرغم من وصول عدد من النواب الشباب الى الندوة البرلمانية إلا ان ذلك ارتبط أما بالوراثة السياسية أو بحالات فردية نابعة من إرادة القيادات السياسية اكثر من كونها انعكاسا لمشاركة حقيقية للشباب في العمل القيادي السياسي.

 

لذلك ان تخفيض سن الاقتراع سيزيد حكما من اهتمام القوى السياسية لمصالح وحاجات هذه الفئة التي تعاني عادة ككل الشباب من التهميش. كل ذلك سيزيد في المستقبل القريب والبعيد من دورهم في الشأن العام داخل أحزابهم كما على المستوى الوطني. فطالما ان هنالك فئة من الشباب محرومة من حقوقها السياسية لا يمكن توقع تحسنا في الدور السياسي للشباب.

 

 

ج.احترام معايير المشاركة والديموقراطية

 

"نريد ان يكون جزءا من النظام، فلا  نبقى غرباء عنه ننظر اليه من الخارج"

 

تمثل الفئة الشابة في جميع المجتمعات شريكا هاما في تنمية وتطور المجتمع وعاملا اساسيا في تقدمه وازدهاره.و إذا كان من الصعب الحديث عن الديموقراطية دون ربطها بمبدأ مشاركة المواطنين في الشان العام فمن المستحيل الحديث عن تلك المشاركة دون إشراك الشباب في مختلف جوانب الحياة العامة.

 

ان مفهوم المشاركة في الشان العام يتم عبر أشكال مختلفة كالمراقبة، إبداء الرأي، الحوار، المساءلة، الاحتجاج. إلا ان عملية الاقتراع في الانتخابات النيابية تبقى التعبير الأوسع بنيويا عن تلك المشاركة الشعبية في الشان العام. كما أنها السبيل الأصلح  لتحقيق أدق تمثيل سياسي يعبر عن قناعات وخيارات المواطنين وبالتالي يؤمن ضمان المحافظة على المسار الديموقراطي لادارة الشؤون العامة.فاذا سلمنا جدلا ان الانتخابات تحصل في المهل المحددة لها ،اي كل اربع سنوات، فان حظ الشاب بالمشاركة في هذه الانتخابات لا يتعدى %25 وهو بالفعل اقل بكثير بسبب المهل المحددة لوضع لوائح الشطب. لذلك يمكن القول ان ممارسة الحق بالاقتراع لن تكتمل واقعيا لقسم كبير وفي حالات كثيرة منهم قبل بلوغهم الـ[12]26.

 

لا يمكن للشباب أن يساهموا في ترسيخ الديموقراطية والدفاع عن قناعاتهم إذا لم يمارسوا حقهم في المشاركة وبالتالي ان يتحملوا المسؤولية في اختيار ممثليهم ومراقبة أدائهم لاحقا. لذلك ستشكل  عملية خفض سن الاقتراع شرطا اساسيا للرفع من مشاركة المواطننين مما سيعزز حكما من الشروط الديموقراطية للعملية الانتخابية.

 

4-لكن ماذا يقول من هم ضد تخفيض سن الاقتراع:

 

أ- ان خفض سن الاقتراع قد يؤدي الى خلل في التوازن الطائفي

 

ان محاولة البعض اعتبار ان تخفيض سن الاقتراع سيؤدي الى الإخلال بالنظام الطائفي في لبنان هي محاولة للالتفاف على الأزمة المتجددة للتوازن الهش أصلا في لبنان، فالمشكلة تكمن في هذا المنطق الذي لا يعترف بحقوق اللبناني كمواطن بل ينظر إليه من خلال انتمائه الطائفي الضيق فقط. كما وانه من البديهي ان هذه الفئة العمرية من المواطنين اللبنانيين ستتشابه حكما مع النسب المتواجدة في التركيبة الحالية للمجتمع اللبناني ككل وبالتالي تعكس الواقع الموجود ولا يمكن ان تؤدي الى انقلابه أو زعزعته، ان رفض التخفيض لا يقدم حلا لهكذا تخوفات بل ان الأمر لا يتعدى كونه عملية تأجيل لهذا للمشكلة لثلاث سنوات فقط. هذه المشكلة التي يتوجب على المجتمع اللبناني ان يواجهها وألا يحاول القفز فوقها او الهروب الى الأمام كما وان التحدي الأساس يبقى في العمل على المدى البعيد لتجاوز الطائفية السياسية كما نص الدستور وبالتالي قد يكون خفض سن الاقتراع أحد هذه المحاولات في النظر الى اللبناني وحقوقه من خلال  كونه مواطنا بغض النظر عن انتمائه الطائفي.

 

 

ب- ان الشباب من الفئة العمرية 18-21 هم اقل اهتماما بالعمل السياسي من غيرهم:

 

"أعطونا حقوقنا السياسية قبل اتهامنا بعدم الاهتمام في الشؤون العامة"

 

ان هذا التقدير يخلو من الدقة ويعبر عن رؤية تعميمية لواقع الشباب اللبناني، فالشباب اللبناني الجامعي حاضر في الحياة السياسية بكل تفاصيلها اليومية كما يعتبر على درجة عالية من التسييس و من اتخاذ المواقف والتعبير عن ذلك والدفاع عنها. ولكن ان كانت بعض المشاهدات تظهر حقا ابتعاد الشباب اللبناني عن الحياة السياسية فان ذلك نتيجة طبيعية لحرمانه من حقه في التصويت والاختيار. فلماذا سيهتم بالسياسة ان لم يمتلك الحق في ممارسة قناعاته والتعبير عنها من خلال الاقتراع ؟

 

يجب القيام بما يلزم من اجل حل المشكلة وبالتالي فالوسيلة الأفضل للارتقاء بالاهتمام الشبابي في العمل السياسي تمر حتما عبر تخفيض سن الاقتراع.

 

 

ج- انهم غير قادرين على اتخاذ القرارات السياسية:

 

"انهم الأكثر القدرة على اتخاذ القرارات فهم ربما الأقل تعرضا للابتزاز السياسي المباشر و يملكون الحرية لرفضه "

 

ان تبرير البعض يقوم على عدم قدرة المواطنين من هذه الفئة بتحديد خيارتها بحرية ومسؤولية، وبأنهم لا يملكون القدرة ولا المعرفة الأساسية من اجل اتخاذ القرارات السياسية المناسبة. يبدو هذا الزعم ككل محاولات التعميم التي لا تستند الى أي دراسة أو معرفة علمية دقيقة إذ ليس من الإنصاف اتهام شريحة كاملة من المواطنين بالجهل أو عدم القدرة على تحديد خياراتها.

 

ان الاقتراع هو حق للمواطن كما سبق ذكره و هو تعبير حر عن خياره بالمشاركة  في الحياة العامة لا يقبل أي شكل من اشكال الوصاية. لذلك فان كان القانون لا يمنع أي مواطن من ممارس حقه في الاقتراع فلماذا يمنع المواطنين من الفئة العمرية الـ 18-21؟

 

من المعروف أيضا ان نسبة المتعلمين هي الأعلى لدى الشباب كما انه ومع تطور نظام المعلوماتية فالشباب يملكون المعرفة على استعمال كل الوسائل المناسبة من اجل الحصول على المعلومات واختيار ما هو مناسب وما هو الأقرب الى قناعاتهم.

 

إلا أنه اذا اريد اتباع هذا المنطق الذي يبرر عدم خفض سن الاقتراع، فهل يمكن التعميم في الجانب الآخر للقول مثلا ان كل من يبلغون اكثر من 21 يملكون القدرة على تحديد خياراتهم السياسية؟ وبالتالي هل هناك مقياس لتحديد الأهلية السياسية لدى المواطن وبالتالي السماح لهم بالاقتراع؟

 

 

د- انهم اكثر عرضة للاستلاب والتأثير

 

يعتبر البعض أيضا أنه اذا أعطي هؤلاء المواطنين الحق في الاقتراع فانهم سيكونون مستلبي الإرادة وتحت تأثير العائلة أو الأهل أو المحيط ، لقد استعمل هذه المبرر في بدايات القرن الماضي لتبرير حرمان المرأة من حقها في الاقتراع كونها ستكون حسب زعمهم خاضعة لسلطة الزوج أو العائلة. واثبت عدم فعاليته  واذ به يستعمل الآن لحرمان الشباب من ممارسة حقهم الطبيعي.

 

"لا يوجد تصويت جيد وآخر سيئ"

 

ان مبدأ التصويت السري يضمن لكل مواطن ان يقترع حسب قناعاته ووفق خياراته السياسية التي يؤمن بها. ولا يمكن لأحد ان يتوقع ويحكم بالتالي على خياره في التصويت اذ ليس هنالك من تصويت جيد واخر سيئ. كما انه ليس هنالك من  يملك الحق بحرمان مواطن من حقه في التصويت في حال تأثر بمواقف المحيطين به. فان كان الأمر عكس ذلك فهل يعمم الحرمان لدى  كل من يتأثر بمواقف المحيطين به من الإدلاء بصوته وحرمانه من حقه في الاقتراع.

 

 أخيرا تبقى كل الحجج المستعملة اتبرير عدم  خفض سن الاقتراع في اطار المحاولات الرامية لتبرير واقع لا يمكن تبريره. ففي النهاية من يملك الحق بمنع شريحة كاملة من المواطنين من ممارسة حقهم في المشاركة بالحياة السياسية للوطن؟

 

 

5- قراءة في تجربة المجتمع المدني : الحملة الوطنية لخفض سن الاقتراع

 

"لما حزت المحزوزية نزلت الى الشارع. حملت أعلاماً... ولما جاء وقت التغيير أبعدونا"

 

بسبب هذا الواقع غير الطبيعي جرت محاولات عديدة  للضغط من اجل تخفيض سن الاقتراع دون ان تصل لغاية الآن الى فرض ميزان قوى يؤدي الى إجراء التعديلات المطلوبة. فقد بدأت أولى هذه المحاولات في مرحلة ما قبل الحرب الأهلية مع حركة الوعي في الستينات والسبعينات من القرن الماضي ومع مشروع الإصلاحات السياسية للحركة الوطنية.

 

أما في مرحلة ما بعد الحرب، فقد اتخذت هذه المطالبات أشكالا اكثر تنظيما على شكل حملات ضاغطة في هذا الاتجاه، ففي خضم حملة "بلدي بلدتي بلديتي" طالبت " اللجنة الطلابية" في الحملة والمجموعات الطلابية المنضوية فيها بتخفيض سن الاقتراع بالتوازي مع المطالبة بإجراء الانتخابات البلدية. في 15 ك1 تقدم 17 نائبا بمشروع قانون لتعديل الدستور إلا انه لم يوضع أبدا على جدول أعمال الهيئة العامة. والجدير ذكره أن مشروع خفض سن الاقتراع كان لسنوات خلت موضوعاً يثار قبل وضع أي قانون انتخابي جديد، لا سيما من قبل بعض السياسيين والأحزاب والمنظمات الشبابية والهيئات الأهلية الأخرى. الا ان كل هذه المحاولات كانت تعرقل بحجج ومخاوف قد تؤثر في التوازن الطائفي وبهيمنة طائفة على أخرى.

 

في بدايات العام 1999 تم إطلاق الحملة الوطنية من اجل تخفيض سن الاقتراع تحت شعار صوتي حقي. لقد استطاعت هذه الحملة ان تضم حوالي 12 منظمة شبابية تمثل معظم المنظمات الطلابية والشبابية اللبنانية اضافة الى جمعيات المجتمع المدني.

 

وقد نشطت هذه الحملة خلال الانتخابات النيابية السابقة، إذ وضعت أقلام اقتراع رمزية عند مداخل مراكز الاقتراع عام 2000، كما أدلى شبان دون الحادية والعشرين بأصواتهم في اقتراع رمزي تعبيرا عن حقهم في المشاركة في العملية الانتخابية.

 

وقد نظمت الحملة تظاهرات وتحركات وقدمت عريضة برلمانية وقع عليها أكثر من تسعين نائبا، إلا أنه لم يتم التصويت عليها بسبب عدم اكتمال النصاب في المجلس النيابي، وقد احتل مشروع تخفيض سن الاقتراع من 21 إلى 18 عاماً موقعاً رقمه الـ 39 في بنود جدول أعمال الهيئة العامة لمجلس النواب ففي 28 و29 أيار 2002 التأمت الهيئة العامة للمجلس وطرح المشروع على الجلسة النهارية وتبين أن النصاب القانوني غير مؤمن إذ يتطلب تعديل المادة 21 من الدستور المتعلقة بسن الاقتراع حضور ثلثي أعضاء المجلس، في حين أن عدد الحضور كان أقل من ذلك. وقد عكست المداولات التي تمت رغبة في ترحيل المشروع إلى أجل غير مسمى من قبل فريق من النواب وكان له ذلك من خلال إفشال النصاب ما اظهر, و حسب رأي بعض ناشطي الحملة "ان الطاقم السياسي يخشى من أن يؤدي تصويت هؤلاء الشبان إلى تغيير يهدد استمراره."

 

وبالرغم مما اظهرته بعد الاحداث الاخيرة التي شهدها لبنان في العام الحالي (2005) وبغض النظر ع  مختلف الاتجاهات السياسية الا ان المشاركة الفعالة والحاسمة للشباب اللبناني في الشان العام كانت حاسمة. إلا ان ذلك لم ينعكس ابدا  تغييرا في أداء القوى السياسية فقد بقي الوضع عند حدود الدعم اللفظي دون ان  تتحرك أي منها فعليا للضغط من اجل تعديل الدستور والقانون.

 

 

 II.  خفض سن الترشح

 

لطالما تغيبت مسألة تخفيض سن الترشيح من ساحة النقاش الدائر منذ فترة طويلة وذلك لصالح النقاش الحاد حول مسألة تخفيض سن الاقتراع لما له من تأثير بالغ على الوضع الداخلي بما فيه من اعادة صياغة جديدة للخارطة السياسية في لبنان المرتكزة على ابعاد طائفية في غالبها، ولا يُِخفى مدى الارتباط القائم بين المسألتين (تخفيض سن الاقتراع وتخفيض سن الترشيح) ومن هنا لا يمكن التعرض لموضوع تخفيض سن الاقتراع دون التطرق والاحتكاك المباشر بواقع سن الترشيح والمعطيات القانونية والاجتماعية والسياسية والثقافية المرتبطة بوجوده.

كيف تعاطى المشرعون في لبنان والبلاد العربية والعالمية لهذه القضية وعلى اي اساس بنوا تحديدهم لسن الترشيح وما هو مدى الارتباط الفعلي للمسألتين؟

وهل من داع لتخفيض سن الترشيح؟ ولماذا؟

وهل اذا تم اعتماد تخفيض سن الاقتراع يستلزم ذلك تخفيضا لسن الترشيح؟

 

1-الواقع القانوني الحالي في لبنان وبعض الدول العربية والعالمية

 

أ‌.        الواقع القانوني الحالي في لبنان:

اعتمد المشرع في لبنان بموجب المادة 6 من قانون الانتخابات النيابية لعام 2000[13] حق الترشيح للمواطن اللبناني بـ 25 سنة واذا عدنا الى المادة 9 نجد ان سن الاقتراع هو 21 سنة، من هنا نجد ان المشاركة السياسية تتوزع على مرحلتين وعلى عمرين سن الـ 21 للإنتخاب وسن الـ 25 للترشح في حين ان المسؤولية المدنية والمسؤولية العسكرية "الخدمة الاجبارية او ما يعرف بخدمة العلم" فتُحدد بموجب القوانين اللبنانية بسن الـ 18... وهذا ما يخلق تناقضا بالغا في التمييز بين مسؤولية واخرى...

وفي عودة الى المعطيات التي جعلت المشرعين يحددون فترة زمنية بين الحقين فتعزى الى اكتساب الخبرة لدى المواطن في المشاركة السياسية فإقامة فترة زمنية فاصلة بين المسألتين (أربع سنوات) تخلق لديه فسحة كافية من القدرة على التعاطي بنضوج ووعي سياسي اكبر.

 

ب‌.     الواقع القانوني الحالي بعض الدول العربية والعالمية:

 

اختلفت المعطيات القانونية بين دولة واخرى فمنها من اعتمد توحيدا عاما بين سن الاقتراع وسن الترشح، فسن الترشح في لبنان وتونس[14] واليمن[15]  25 سنة وفي الجزائر [16] 28 سنة.

ويظهر الجدول التالي مقارنة بين سن الاقتراع وسن الترشيح في بعض من الدول العربية والعالمية:

 

جدول رقم 4

اسم البلد

السودان

لبنان

غانا

البانيا

اليمن

المغرب

فنلندا

نيبال

بريطانيا

سن الاقتراع

17

21

18

18

18

20

18

18

18

سن الترشح

21

25

18

18

25

23

18

21

21

 

ارتبطت آليات الترشيح والاقتراع في كل دولة تبعا للمكونات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية وبالابعاد التاريخية والظروف المعيشية ومنها جاءت الاختلافات في المدة الزمنية الفاصلة بين الحقين، فمنها من اعتمد مدة 4 سناوت كدول مثل لبنان والسودان ومنها اقل كدول مثل بريطانيا 3 سنوات ومنها اكثر كدول مثل تونس 5 سنوات والجزائر 10 سنوات ومنها من وحد بينهما فجعل سن الاقتراع هو نفسه سن الترشح، كدول مثل غانا والبانيا.

هنا نكون امام معياران لممارسة "الديمقراطية":

أ‌-       تطابق بين سني الترشح والاقتراع.

ب‌-   وجود فرق بين سني الترشح والاقتراع

واشترطت دول عدة معايير متعددة ومتنوعة من الواجب ان يتمتع بها المواطن المرشح للانتخابات وفي معظمها متشابهة بين غالبية الدول كالجنسية وان تمايزت ففي لبنان اشترطت القوانين فترة 10 سنوات بعد اكتسابها للاجنبي ومصر والجزائر 5 سنوات، اضافة الى مجموعة من الشروط كالتمتع بالحقوق السياسية والمدنية واشتراط الإلمام المرشح بالقراءة والكتابة.

غير ان بعض الدول اشترطت شروطا خاصا على المرشح التقيد بها، ففي تونس مثلا نجد انه"لا يمكن الجمع بين النيابة والمعطيات القانونية والاجتماعية والسياسية والثقافية المرتبطة بوجوده.ومباشرة الوظائف المسندة من طرف دولة اجنبية او منظمة دولية يتقاضى اصحابها اجورا من مال هاته الدولة او هاته المنظمة" الفصل الـ 81 من قانون الانتخاب التونسي اما في اليمن فعلى المرشح "ان يكون مستقيم الخلق والسلوك مؤديا للفرائض الدينية" المادة 56 من قانون الانتخاب اليمني.

 

2-الابعاد الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية والتاريخية والظروف المعيشية

 

مقارنة بما يتمتع به لبنان ككيان وشعب من مزايا فريدة وتفاضلية عن العديد من دول الجوار ان كان من حيث حيوية الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية وتنوعها وايضا التطور الذي شهدته المنظمات غير الحكومية في آليات عملها وانتشارها ومن ثم تجمعها على اسس شبكات متخصصة، اضافة الى تمتعه بمساحة من الحرية ونوعا من الديمقراطية النسبية وحرية التعبير وهذا ما يفتقد اليه القسم الاكبر من الدول المجاورة دعَّمت مكونات ومعطيات اخرى، حيث يتمتع لبنان بالمعدل الادنى للأمية في المنطقة العربية فهناك نحو 32000 أمي في الفئة العمرية بين 10 – 24 سنة (1996) اضافة الى انه طرفا في ما يقارب اكثر من 20 اتفاقية اساسية لحقوق الانسان بالرغم من وجود تضارب مع بعض القوانين المحلية الا ان كل هذه المكونات افضت الى تضافر وبلورة فرص جيدة لممارسة الحياة العامة للفئة العمرية بين الـ 18- 24 سنة والتي تنطوي تحتها عناوين المشاركة المدنية والعسكرية والسياسية (اقتراعا وترشيحا) وتحديدا للفئة العمرية 18 – 25 سنة.

 

والسؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا فترة الـ 4 سنوات الفاصلة ما بين سني الاقتراع والترشح والمعتمدة من قبل المشرع اللبناني؟ وهل هناك من حاجة ضرورية وماسة لها؟ وما الاهداف والغايات المرجوة منها والتي انيطت بها؟

 

بداية أُريدَ لهذه الفترة (4سنوات) ان تكون كمرحلة اختبارية واو تطورية في الانتقال التدريجي من حالة الاقتراع الى حالة الترشح بحيث يكتسب المواطن خبرة في العمل السياسي تتدرج من ممارسة حق الاقتراع واختيار المرشحين في مرحلة عمرية تمتمد من سن 21 الى 25 سنة وغالبا ما تكون ممارسة هذا الحق لمرة واحدة (قانونا ولاية المجلس النيابي اللبناني 4 سنوات) باستثناء من يصادف بلوغه الـ 21 في سنة الانتخابات، اضافة الى هذه الممارسة فهي تتيح له قدرة المتابعة والمراقبة للمندوبين الذي سبق واختارهم اي لممثليه في البرلمان وايضا لكافة نواب الأمة، هذه المتابعة وتحديدا للمواطن الراغب في ممارسة وأو المهتم بالعمل السياسي توفر له فترة من التمرس بالعمل السياسي والمشاركة في الحياة العامة لتؤسس مناخا مهيئا للانتقال من مرحلة الى مرحلة اي من الاقتراع الى الترشح وهذا الوصف او التحليل الذي اناط به المشرع للقوانين اللبنانية يختلف عنه في دول عربية واجنبية فبعضها يعتبر ان المواطن المهيء للاقتراع هو في آن معا مهيء للترشح...

 

وينظر البعض الى الواقع الاجتماعي والى ناحية تكوين الوعي لدى المواطن اللبناني والذي لا يكاد او قد يكون انهى مرحلة دراسته الجامعية في سن الـ 21 وبالتالي فهو غير منتج ماديا اي معيل لنفسه بالشكل العام وهو ايضا لم يختبر الحياة العملية بشكل كاف لينطلق من حياة الكتب الى الحياة العملية وصولا الى سن الـ 25 فتشكل بالتالي هذه السنوات الأربع مرحلة مهمة وتأسيسية في تكوين وتطوير وعيه الاجتماعي والاقتصادي والسياسي....

 

وتلعب المعايير الطائفية دورا في مسألتي الاقتراع والترشح حيث تتشابك بعض الاصوات المعترضة على مسألة التخفيض باعتبارها قد تؤثر في تغيير بعض المواقع في ايصال مرشحين من نوعيات مختلفة وارتباطات طائفية الى الندوة البرلمانبة اللبنانية بغض النظر عن الحصص لدى كل طائفة، واعترضا آخر خوفا من ان يؤدي اقتراع وترشيح هذه الفئة العمرية الى تغيير في المعادلة الانتخابية.

 

ويِعيد ناشطين في الحياة العامة من الشباب هذه الممانعة في مسألة التخفيض الى صراع الاجيال والى مصادرة حق الشباب في التعبير عن مصالحهم تبعا لما يحمله الشباب من رؤى تغييرية هي بنظر العديد منهم ستخلق تغييرا جذريا في الحياة السياسية والاجتماعية ....

 

وواقعا تشكل هذه الفئة العمرية قوة انتخابية لا يستهان بها، مما دفع بعض التيارات والاحزاب السياسية الى دعم الحركة الطلابية "صوتي حقي" وخاصة ابان الانتخابات النيابية لعام 2000 ولطالما اعتبر ناشطو الحملة، والتي نظمتها هيئات شبابية وطلابية بعضها مستقل يعود الى التجمعات والمنظمات الشبابية والهيئات الطلابية في الجامعات الخاصة وبعضها الآخر يعود الى منظمات المجتمع المدني وبعضها يعود الى منظمات وهيئات طلابية حزبية، ان الطاقم السياسي يخشى من ان يؤدي مشاركة هذه الفئة العمرية الى تغيير يهدد استمرار الطاقم السياسي متهمينهم "بخذلانهم".

 

3-الارتباط العضوي بين تخفيض سن الاقتراع وتخفيض سن الترشيح :

 

هل يستلزم قيام ترابط بين تخفيض سن الاقتراع وتخفيض سن الترشيح؟

أي بمنحى اخر هل سيطبق التغيير الميكانيكي لسن الترشح عند خفض سن الاقتراع، اي خفض سن الترشح الى الـ 22 وخفض سن الاقتراع الى الـ 18؟

ان الخيار الفعلي بين معيارين عالميين لممارسة "الديمقراطية الانتخابية":

1.      تطابق بين سن الترشح وسن الاقتراع

2.      ارساء فترة زمنية (4 سنوات) بينهما.

 

تأتي الاجابة مرتبطة بالظروف المحيطة والخاصة بكل بلد، وكون لبنان قد ارسى فلسفة قوانينه الانتخابية على المعيار الثاني، اي وجود فترة الفاصلة بين الحقين فتكون الاجابة على السؤال الوارد أعلاه وبالتالي اجدى اقتراح ممكن اعتماده هو خفض سن الترشح الى الـ 22.

 

ان اي عملية اصلاحية للنظام الانتخابي اللبناني تستلزم العمل الجاد من قبل هيئات المجتمع المدني من اجل الضغط على اصحاب القرار السياسي في السلطتين الاجرائية والتشريعية خفض سن الاقتراع والترشح. فعملية تطويرالممارسة الديموقراطية في لبنان تستلزم اعادة الاعتبار لهذه الفئة المهمشة من المواطنين اللبنانيين اللذين منعوا لعقود من الشاركة الفعالة  في الحياة السياسية اللبنانية.

 

 

 

المراجع

 

  • الدستور اللبناني الصادر في العام 1926 مع كل تعديلاته.
  • قانون الانتخابات اللبناني الصادر في       2000
  • الاعلان العالم لخقوق الانسان 1948
  • العهد الدولي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. كانون/ ديسمبر 1966
  • العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
  • الاتفاقية الخاصة بحقوق الطفل. تشرين الثاني/نوفمبر 1989
  • اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. تشرين الثاني/نوفمبر 1981
  • بيانات مسح المعطيات الاحصائية للسكان والمساكن,وزارة الشؤون الاجتماعية,بيروت 1996
  • جريدة المستقبل
  • النشرة الالكترونية للـ بي,بي,سي www.bbc.org
  • قوانين الانتخاب في تونس/اليمن/الجزائر
  • تقارير برنامج الامم المتحدة الانمائي (UNDP)  للاعوام 2002-2003-2004

 

[1]  ان الجمل الواردة  هي جزء من آراء الشباب فيما يتعلق بخفض سن الاقتراع وقد جرى اختيارها من عدد من الجرائد اللبنانية المحلية.

[2]  تجدر الاشارة انه في مراحل معينة كان الاقتراع واجبا على المواطن اي انه كان ملزما بالاقتراع تحت طائلة المسؤوليى التي غالبا ماتكون غرامة مالية في حال امتناعه.

[3]  في بعض البلدان يضاف شرط اخر هوالحصول على البطاقة الانتخابية او التسجل في القوائم الانتخابية.

[4]    الملاحظة الواجب ذكرها هي ان التعديل الدستوري لا بد ان يسبق اي  تعديل القانوني وذلك منعا للتنازع بين الدساتير والنص القانوني مما قد يعرض التعديل الى الطعن به امام المجلس الدستوري

[5]المادة 77 (المعدلة بالقانون الدستوري الصادر في 17/10/1927 وبالقانون الدستوري الصادر في 21/9/1990)
 يمكن أيضاً إعادة النظر في الدستور بناء على طلب مجلس النواب فيجري الأمر حينئذ على الوجه الآتي
 يحق لمجلس النواب في خلال عقد عادي وبناء على اقتراح عشرة من أعضائه على الأقل أن يبدي اقتراحه بأكثرية الثلثين من مجموع الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس قانونا بإعادة النظر في الدستور.
 على أن المواد والمسائل التي يتناولها الاقتراح يجب تحديدها وذكرها بصورة واضحة، فيبلغ رئيس المجلس ذلك الاقتراح إلى الحكومة طالباً إليها أن تضع مشروع قانون في شأنه، فإذا وافقت الحكومة المجلس على اقتراحه بأكثرية الثلثين وجب عليها أن تضع مشروع التعديل وتطرحه على المجلس خلال أربعة أشهر وإذا لم توافق فعليها أن تعيد القرار إلى المجلس ليدرسه ثانية، فإذا أصر المجلس عليه بأكثرية ثلاثة أرباع مجموع الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس قانوناً، فلرئيس الجمهورية حينئذ أما إجابة المجلس إلى رغبته أو الطلب من مجلس الوزراء حله وإجراء انتخابات جديدة في خلال ثلاثة اشهر، فإذا أصر المجلس الجديد على وجوب التعديل وجب على الحكومة الانصياع وطرح مشروع التعديل في مدة أربعة اشهر.

[6]  المادة 32 (المعدلة بالقانون الدستوري الصادر في 17/10/1927)
 يجتمع المجلس في كل سنة في عقدين عاديين فالعقد الأول يبتدئ يوم الثلاثاء الذي يلي الخامس عشر من شهر آذار وتتوالى جلساته حتى نهاية شهر أيار والعقد الثاني  يبتدئ يوم الثلاثاء الذي يلي الخامس عشر من شهر تشرين الأول وتخصص جلساته بالبحث في الموازنة والتصويت عليها قبل كل عمل آخر وتدوم مدة هذا العقد إلى آخر السنة.

[7]  المادة 76 (المعدلة بالقانون الدستوري الصادر في 17/10/1927)
 يمكن إعادة النظر في الدستور بناءً على اقتراح رئيس الجمهورية فتقدم الحكومة مشروع القانون إلى مجلس النواب

[8]   المادة 21 تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد باحترام الحقوق المعترف بها فيه، وبكفالة هذه الحقوق لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها والداخلين في ولايتها، دون أي تمييز بسبب العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسيا أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي،أوالثروة،أوالنسب،أوغيرذلك  من الأسباب.
2. تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد، إذا كانت تدابيرها التشريعية أو غير التشريعية القائمة لا تكفل فعلا إعمال الحقوق المعترف بها في هذا العهد، بأن تتخذ، طبقا لإجراءاتها الدستورية ولأحكام هذا العهد، ما يكون ضروريا لهذا الإعمال من تدابير تشريعية أو غير تشريعية.
 

 

[9]  المادة 25: يكون لكل مواطن، دون أي وجه من وجوه التمييز المذكور في المادة 2، الحقوق التالية، التي يجب أن تتاح له فرصة التمتع بها دون قيود غير معقولة:
(أ) أن يشارك في إدارة الشؤون العامة، إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون في حرية،
(ب) أن ينتخب وينتخب، في انتخابات نزيهة تجرى دوريا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري، تضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين،
(ج) أن تتاح له، على قدم المساواة عموما مع سواه، فرصة تقلد الوظائف العامة في بلده

[10]   ان الترتيب الهرمي للاحكام القانونية قد وضع المعاهدات والاتفاقيات الدولية فوق القوانين ، ما يعني مبدئيا الزامية تطبيق الاقاعدة الدولية في حال التنازع مع القاعدة القانونية  المحلية.

[11]    بيانات مسح المعطيات الاحصائية للسكان والمساكن,وزارة الشؤون الاجتماعية,بيروت 1996

[12]  مسار السياسات الشبابية، اهداف السياسة الشبابية في لبنان : تمكين ومشاركة.

[13] المادة 6 من قانون الانتخاب اللبناني رقم 171 الصادر بتاريخ 6 كانون الثاني 2000: "لا يجوز أن ينتخب عضواً في المجلس النيابي إلا من كان لبنانياً مقيداً في قائمة الناخبين ، أتم الخامسة والعشرين من عمره متمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية، متعلماً ، ولا يجوز انتخاب المتجنس بالجنسية اللبناينة إلا بعد إنقضاء عشر سنوات على تجنسه."

[14] الفصل 76 من قانون الانتخاب التونسي عدد 25 لسنة 1969 مؤرخ في 8 أفريل 1969 يتعلق بالمجلة الانتخابية (1) (الرائد الرسمى عدد 14 بتاريخ 15 افريل 1969 ، صفحة 460): (نقح بالقانون الأساسي عدد 144 لسنة 1988 المؤرخ في 29 ديسمبر 1988 )

– لا يمكن  لأي كان أن يترشح لعضوية مجلس النواب ما لم تتوفر فيه الشروط التالية :
- أن يكون
ناخبا . أن يكون بالغا من العمر خمسة وعشرين سنة على الأقل يوم تقديم ترشحه.

[15] المادة 56 من قانـون الانتخاب اليمني لسنة 2001م بشأن الانتخابات العامة والاستفتاء: يحق لكل ناخب أن يرشح نفسه في الدائرة التي بها موطنه الانتخابي ويشترط في المرشح لعضوية مجلس النواب الشروط التالية: -أن لا يقل سنه عن خمسة وعشرين عاماً.

[16] المادة 86 من قانون الانتخاب الجزائري أمر رقم 95-21 مؤرخ في 21 صفر عام 1416 الموافق 19 يوليو سنة 1995, يعدل ويتمم القانون رقم 89-13 المؤرخ في 5 محرم عام 1410 الموافق7 غشت سنة  1989 المعدل  والمتمم والمتضمن قانون الانتخابات:" يشترط في  المترشح للمجلس الشعبي الوطني ما أن يكون بالغا من 28 سنة على الأقل يوم الإقتراع".


أراء روابط متابعة الصحف شروط الموقع
© Copyright 2006, All Rights Reserved.  Your use of this website constitutes acceptance of our disclaimer.
Developed & powered by VINTOB
Counter: 235838