English   |   عربي
Skip Navigation Links
 
 
الهيئةExpand الهيئة
 
 
مشروع القانون
 
 
تقرير الهيئةExpand تقرير الهيئة
 
 
ورشة العملExpand ورشة العمل
 
 
بياناتExpand بيانات
 
 
مراجعExpand مراجع
 
 
الصفحة الاولى

ترجمة ورقة الخبير شون دان Sean Dunne

المقدّمة في جلسة 19/10/2005

 

الإصلاح الإنتخابي وأنظمة الإقتراع الإلكتروني

 

1.     الإصلاح الإنتخابي

 

تشكل إدارة الانتخابات وتنظيهما مسألة تحدٍّ استثنائية شائكة لأي بلد. ولطالما عُرفت الانتخابات الوطنية بأنها أكبر العمليات التي يقوم بها أي بلد في أوقات السلم وأكثرها تعقيداً. فهي لا تعكس التحضيرات اللوجستيّة المعقّدة فحسب، بل تدرك المناخ السياسي المحتدم الذي تجري فيه الانتخابات. وفي هذا السياق، ينبغي التمكّن من الدفاع عن أي قرار أساسي يؤخذ بالنسبة إلى تنظيم الانتخابات وإدارتها أمام المراقبة العامة القصوى أو التحديات السياسية.

 

تقوم المعايير الانتخابية الدولية على مبادئ أساسية عديدة يؤدي تطبيقها، بالإضافة إلى العوامل التاريخية والسياسية والثقافية والدينية المختلفة على المستوى الوطني، إلى عمليات انتخابية فريدة في كل بلد. وتقرّ الجمعية العامة للأمم المتحدة ذلك في قرارها رقم A/Res/45/151 الذي ينص على أنه :" ...ما من نظام سياسي واحد أو نموذج واحد للعمليات الانتخابية وُضع ليناسب على حد سواء كافة الأمم وشعوبها...".

 

يمكن وصف عمليّة الانتخابات بشكل عام بأنها مجموعة عمليات فرعيّة شديدة الارتباط في ما بينها تشمل اختيار نظام الاقتراع وتسجيل الناخب وتسجيل المرشح وتسجيل الحزب والاقتراع. ويؤثر تماسك العملية الانتخابية- أي تماسك العمليات الفرعية- بشكل أساسي في المصداقية العامة للانتخابات. وفي العمليات الاصلاحية الانتخابية، يكمن أحد أوجه إعادة الصياغة الأكثر تعقيداً في استباق تأثير التعديلات في مجال ما في العمليات الفرعيّة الأخرى.

 

هناك مخاوف عديدة ينبغي أن ينظر فيها وأن تؤخذ في الحسبان باستمرار من أجل تأمين نزاهة العملية الانتخابية. ومن بينها:

 

·        سرية الاقتراع- ما إن يتم الاقتراع، لا يعود للناخب أي علاقة بالصوت الذي أدلى به؛

·        المساواة بين الناخبين لجهة القوة الانتخابية- يجب أن يكون لكل ناخب التأثير نفسه في نتيجة الانتخابات؛

·        المساواة بين الناخبين على مستوى المشاركة- يجب أن تكون القدرة على المشاركة متساوية من دون عوائق غير معقولة (مثلاً: الكلفة والوقت)؛

·        المساواة بين الأحزاب والمرشّحين على مستوى المشاركة- يجب أن يتمكن المرشحون والأحزاب من التنافس من دون عوائق تمييزيّة؛

·        الدقة- يجب أن يؤمن النظام نتائج دقيقة وفقاً لقواعد العملية الانتخابية؛

·        الأمان- يجب أن يكون النظام آمناً وأن يحدّ من الأخطاء البشرية وأخطاء الكمبيوتر وعمليات الاحتيال؛

·        شفافية العملية- يجب أن تكون العملية واضحة والقرارات الأساسية مكشوفة أمام المراقبة العامة؛

·        الحياد- يجب ألا يحبّذ النظام مجموعة معيّنة وأن يحرص على أن يكون للمتنافسين السياسيين فرص متساوية للمنافسة؛

·        البساطة- يجب أن تكون العملية سهلة الفهم للمواطنين وللمتنافسين السياسيين؛

·        المرونة- يجب أن يكون النظام مرناً للتكيّف مع الناخبين المعوّقين والأمّيين؛

·        التدقيق والتحقّق- يجب التمكّن من التدقيق بالنظام لحلّ ادعاءات الاحتيال أو المخالفات؛

·        سرعة في جدولة النتائج ونقلها- يجب أن يحدّ النظام من التشكيك السياسي عبر توفير النتائج في الوقت المناسب؛

·        طول الأمد وجهوزية التسليم ضمن تكاليف معقولة- يجب أن يكون النظام أقل كلفة وقابلاً للتطبيق في عدد من المناخات المختلفة؛           

·        إستدامة وتكييف- يجب أن يكون النظام قابلاً للتكيّف مع التغيرات المستقبلية في النظام الانتخابي؛

·        الثقة- يجب أن يحظى النظام بثقة المتنافسين السياسيين والناخبين على أنه نظام عادل.

 

 

 

2.     الأنظمة التكنولوجية

 

خلال السنوات العشرين المنصرمة، إعتمد من يتولى إدارة الانتخابات نوعين أساسيين من التكنولوجيا في العملية الانتخابية هما أنظمة قاعدة البيانات database systems (لدعم أنظمة تسجيل الناخبين) وأنظمة المعلومات الجغرافية GIS (لإعادة التقسيم وللتخطيط اللوجستي). وتجدر الإشارة إلى أن هاتين الطريقتين التكنولوجيتين اللتين اعتمدتا في السابق واللتين جلبتا للعملية الانتخابية فوائد جمّة من حيث الفعالية، كانتا قد استمدتا من مجالات أخرى حيث تم تطوير التكنولوجيا وفحصها بدقة وعمق. أما الاقتراع الالكتروني فيشكل حقلاً جديداً مخصصاً لميدان إدارة الانتخابات على المستوى العام والخاص.

 

إن نظام الاقتراع الذي يعتمد على التكنولوجيا بالكامل يتيح تحديد الناخب والاقتراع وفرز الاصوات ونقل المعلومات بواسطة معدات الكترونية ورقمية من دون أي معالجة بشرية. ولكن حتى الآن ما من بلد سبق أن بلغ هذا المستوى من الحداثة على صعيد إدارة الانتخابات محلياً. غير أن الأنظمة التي تستعمل جزئياً التكنولوجيا الالكترونية تقدم عدداً كبيراً من الحلول طبّق الكثير منها في عدد من البلدان. وكثيرة هي العوامل التي تحدد إدخال الطرق اليدوية والطرق الالكترونية في هذه الأنظمة الهجينة.

 

"قاعدة الرمز الآمنة" Trusted code base هي إحدى الوسائل لمقارنة درجة مكننة الانظمة المختلفة إذ تحيل إلى حجم رمز الكمبيوتر الضروري لدعم نظام معيّن. وبكل بساطة كلما كان حجم الرمز كبيراً كلما أمسى أكثر تعقيداً وعرضة للتلاعب العرضي أو المتعمّد. وتدلّ لفظة "الآمنة" على درجة الدقة التي تم فحص القاعدة بها والاعتراف بها على أنها "دقيقة وصحيحة".

 

لا تتطرق هذه الدراسة إلى الأنظمة المرتكزة على الإنترنت – أي الأنظمة الموصولة بالشبكة العالمية- نظراً لمخاوف أمنيّة وتكنولوجية. بالنسبة إلى الأوجه الأمنيّة، يكون النظام عرضة لخطر مجهول المصدر مرفق بإمكانيات إلحاق الضرر هي أيضاً مجهولة المصدر. ولا تشمل هذه الأخيرة العوامل الوطنية فحسب بل تضم التعرض للحكومات الأجنبية وقراصنة الكمبيوتر hackers نظراً للاتصال بشبكة الإنترنت. إن الأنظمة القائمة على الانترنت تتطلب أوسع معايير القاعدة الرمزية. فضلاً عن ذلك، لا يمكن اعتبار قاعدة الرمز آمنة بما أن هذه الأنظمة تتواصل عبر الانترنت من خلال خطوط مسار عامة public routers.

 

النظامان الأساسيان التكنولوجيان اللذان اعتمدا في حقل الاقتراع هما نظام التسجيل المباشر الالكتروني Direct Recording Electronic system (DRE) وتكنولوجيا المسح البصري Optical Scanning technologies. ويسمح نظام التسجيل المباشر الألكتروني DRE للناخب بإدخال صوته في النظام مباشرة من خلال شاشة لمسيّة (شاشة يمكن التحكم بها باللمس) أو من خلال لوحة مفاتيح رقمية، فيحتسب الصوت عندئذ تلقائياً. ويمكن أن يحتوي هذا النظام على نظام فرعي يدمج مباشرة ببطاقة انتخاب متطوّرة لها معرِّف identifier واحد قد يكون مثلاً مدمجاً بالشريط المغنطيسي أو قد يتم إدخاله باليد بواسطة لوحة المفاتيح. وينبغي أن تكون قاعدة الرمز بالنسبة إلى أنظمة التسجيل المباشر الالكتروني متوسطة إلى كبيرة الحجم.

 

أما تكنولوجيا المسح البصري فتقوم على مسح أوراق الاقتراع العادية حيث يدوّن الناخب خياراته بواسطة دائرة أو مستطيل أو خط بيضوي بقلم حبر أو بقلم رصاص. ليس هذا النظام حكراً على إدارة الانتخابات فحسب وهو يعرف بإسم "أوراق الفقاعة" bubble forms (نظراً لاستعمال الدوائر الشائع جداً) التي تستعمل في المدارس أثناء الفحوصات. وتكون قاعدة الرمز الآمنة الخاصة بنظام تكنولوجيا المسح البصري صغيرة عادة بالنسبة إلى الطرق الأخرى.

 

3.     الاقتراع الالكتروني

 

تواجه السلطات الانتخابية تحديات كثيرة في تقييم منافع اعتماد الاقتراع الالكتروني. بداية، تشمل هذه التحديات تأمين الموارد الضرورية لمراقبة عملية التقييم و/أو التطوير وإدارتها بشكل فعّال، بالاضافة إلى تفويض واضح من الحكومة لهيئة واحدة تُسأل وحدها عن إدارة العملية. وقد تضاعفت أهمية هذا الجانب الأخير بحيث إن بائعي تكنولوجيا الاقتراع الالكتروني المتنافسين قد انتهجوا طرقاً وحشيّة لطرح سلعهم في الأسواق الجديدة.

 

قد يتطلب الاقتراع الالكتروني التعديلات في العديد من المجالات وفقاً لظروف كل بلد. ومن بين هذه المجالات: القانون الانتخابي والقوانين المتصلة التي ترعى القواعد الخاصة بالأدلة والأنظمة والاجراءات لحل النزاعات وبنية السلطات الانتخابية والعاملين فيها والكفاءات الأساسية وعملية تسجيل الناخبين وعملية تسجيل المرشح/الحزب وتدريب المسؤولين الانتخابيين والأنظمة الخاصة بالمراقبين الانتخابيين واحتساب النتائج وإعلانها. فضلاً عن ذلك، يستلزم الاقتراع الالكتروني برامج خاصة للتشاور مع الاحزاب والمجتمع المدني وعملية واسعة النطاق لتثقيف الناخبين.

 

غالباً ما يُنظر إلى اعتماد الاقتراع الالكتروني على أنه عملية إصلاحية إنتخابية كبرى. وبالتالي، في معظم البلدان التي طَبّقت الاقتراع الالكتروني، تم اعتماد هذا الأخير تدريجاً. وجرى ذلك عبر برنامج تجريبي واعتماد مرحلي خلال انتخابات عديدة مما مكّن المرشحين/الأحزاب والناخبين والسلطات الانتخابية من التكيّف مع هذه التكنولوجيا الجديدة. تسمح هذه المقاربة التدريجية بإجراء التعديلات تباعاً ومن إيقاف العملية في حال نشوء أي صعوبات طارئة.

 

كثيرة هي الأقاويل بشأن الاقتراع الالكتروني كالقول بإنه يضاعف عدد الناخبين أو يحسن مستوى الأمان. في الواقع، ما من دراسات إحصائية كثيرة تناولت تأثير هذه الأنظمة في العملية الانتخابية أو في الممارسات السياسية المقابلة لها. فضلاً عن ذلك، ما من أدلة وفيرة في الوقت الحاضر من شأنها أن تدعم الادعاءات بأن نظاماً تكنولوجياً ما سيكون له الوقع نفسه على بلد ما كما هي الحال في بلد آخر. وبالتالي، على غرار العملية الاصلاحية الانتخابية بشكل عام، يجب أن تقاس قيمة الاقتراع الالكتروني ومنافعه بالنسبة إلى الظروف الفريدة التي يعرض في ظلّها.

 

بمعنى عام، يقترن الاقتراع الالكتروني بالمنافع التالية:

 

·        رمزياً، يقترن الاقتراع الالكتروني بدرجة حداثة البلد؛

·        يسمح بإجراء اقتراعات عديدة في موقع الاقتراع وبتفادي الصعوبات اللوجستية المعتادة؛

·        يمكن أن يحدّ من إمكانية إدلاء الناخبين بورقة لاغية (غير صالحة)؛

·        يسمح بإدخال صور المرشحين على ورقة الاقتراع بأقل كلفة؛

·        يسمح باحتساب الأصوات بسرعة أكبر في غضون دقائق معدودة من إقفال الاقتراع؛

·        يسمح بإزالة إمكانية وقوع أخطاء بشرية أو احتيالات مقرونة بالانتخابات اليدوية؛

·        ويعطي الناخبين الأمّيين والمعوّقين حريّة أكبر للإدلاء بصوتهم.

 

4.     المسائل الأساسية

 

4-1   تقييم النظام/تطويره

 

يواجه من يتولى إدارة الانتخابات قراراً أساسياً: هل يبحثون عن نظام اقتراع الكتروني جاهز أو يضعون نظاماً مفصّلاً وفقاً لحاجات البلد؟ يستتبع النظام الجاهز بطبيعة الحال، في حال اعتمد، تعديلات إضافية على العملية الانتخابية لتتماشى مع النظام. من جهة أخرى، ينسجم النظام المفصّل وفقاً لحاجات البلد بسهولة أكبر مع العملية الانتخابية. غير أن وضع النظام المفصّل يستغرق وقتاً أطول ويضيف تحديات أخرى لجهة إدارة عملية التطوير على عكس القيام بمجرّد عملية تقييمية.  

 

منذ الانتخابات الرئاسية التي أجريت في العام 2000 في الولايات المتحدة، تهافت تجّار القطاع الخاص إلى تطوير أنظمة إقتراع الكترونية جاهزة، لا سيما بعد إقرار قانون "فلنساعد أميركا على الاقتراع" Help America Vote Act (HAVA) الذي رصد 3،8 بليون دولار أميركي من الأموال الفدرالية لتطوير تكنولوجيا الاقتراع في الولايات المتحدة. وتُقدَّم هذه الأنظمة المختلفة الأشكال عامةً إلى السلطات الانتخابية كحلول جاهزة ثابتة. غير أنه من الممكن إدخال بعض التعديلات على برنامج الكمبيوتر الذي يشغّل هذه الأنظمة.

 

بالمقابل، تطوّر اعتماد البرازيل الاقتراع الالكتروني على الصعيد الوطني خلال سنوات عديدة وجرى تفصيله وفقاً للمتطلبات المحددة والموسّعة التي فرضتها السلطات الانتخابية الفدرالية. وبعد أن تلقّت دعم جهات متخصصة حكومية أخرى، أصدرت السلطات الانتخابية "طلب اقتراحات" Request for Proposals (RFP) ووجهته إلى القطاع الخاص لتصميم وانتاج آلة خاصة بالاقتراع الاكتروني. وقد رسى المشروع على أحد المتنافسين إثر مباراة صارمة من الفحص والتحليل لانتاج هذه الآلة.

 

4-2   الكلفة الإجمالية للعملية

 

من بين الحجج المقدمة لدعم اعتماد الاقتراع الالكتروني أنه أقل كلفة من غيره. غير أن تطوير النظام التقليدي في حقل المعلوماتية يفيد بأن شراء نظام ما لا يتطلب بالأساس سوى 25% من كلفة النظام على مدى مدته الزمنية المتوقّعة. أما التكاليف اللاحقة الواجب احتسابها فهي: الصيانة، التصليح، التخزين الآمن، إعادة البرمجة، التطوير، توظيف العاملين والاحتفاظ بهم، التدقيق في التكاليف والتحقق منها، تدريب العاملين المؤقتين في أقلام الاقتراع واستبدال المعدات. فضلاً عن ذلك، يجب أن يبقى النظام آمناً بالنسبة إلى التطورات التكنولوجية الأخرى حسب نوع نظام الاقتراع الالكتروني المختار ومدة استعماله المتوقعة. وقد يتطلب ذلك فرض حدود زمنية لبعض الطرق التكنولوجية تبلغ 10 أو 12 عاماً قبل اعتماد نظام جديد.

 

4-3   الأمان

 

تشكل مسألة النظام الآمن وتعرضه للتلاعب على الرغم من وجود رمز كمبيوتر- كما سبق أن أشرنا أعلاه إلى قاعدة الرمز الآمنة- محور النقاش الدائر حول الاقتراع الالكتروني. فمن المحبّذ جداً أن تمتلك السلطات الانتخابية (إدراك access ومراقبة كاملين) رمز المصدر Source code لأي آلة اقتراع الكتروني تستعملها. هناك قاعدتا رمز أساسيتان: نظام التشغيل والبرامج التطبيقية. وبغية تأمين هذا الشرط، يكون نظام التشغيل عادة نظاماً تشغيلياً "مفتوحاً" مثل نظام الـ BeOS أو نظام الـ Linux. أما الأنظمة التشغيلية الأخرى مثل نظام Windows التي ليست قابلة للمراقبة نظراً لحقوق النشر والتأليف فلا يمكن اعتبارها "آمنة" في هذا السياق.

 

قد تحدّ مكننة عملية الاقتراع الالكتروني من بعض أنواع المخاطر على صعيد الأمان مثل قيام العاملين أثناء الاقتراع بالغش. غير أنه من المعترف به أن التكنولوجيا تزيل خطر التعرض لبعض أنواع الاحتيال من جهة إلا أنها تستحدث أنواعاً جديدة من التلاعب لا سيما في حال كان النظام مركزياً وموصولاً بالشبكة. في هذه الحال، يتضاعف التعرض للغش الداخلي بنسبة عالية ويكون أثره فاجعاً. وبالتالي، يشترط إعتماد التكنولوجيا تدقيقات ومعادلات وأصولاً جديدة.

 

4-4   التدقيق والتحقّق

 

ينبغي عادة إرساء عملية تدقيق بغية التأكد من أن معدات الاقتراع الالكتروني قد حظيت بثقة الناخبين. ويجوز أن تطبق عمليات التدقيق قبل الاقتراع وخلاله وبعده. وتشكل الطريقة الواجب اتباعها في التدقيق قراراً أساسياً بالنسبة إلى السلطات الانتخابية. في نهاية المطاف، تهدف عملية التدقيق إلى التأكيد للسلطات الانتخابية والمرشّحين السياسيين والناخبين بأن النظام دقيق وآمن. في بعض البلدان، وضعت السلطات الانتخابية أو البائعون الرمز المصدر العائد لأحد الانظمة على شبكة الانترنت كي يستطيع من يشاء تقييم مصداقية البرنامج. وهناك خيارات عديدة لهذه الغاية تشمل واحدة أو أكثر من النقاط التالية:

 

·        فريق ثالث موثوق به مثل المنظمات الدولية المتعددة الاطراف.

·        متعهد مستقل توكل إليه مهمة التدقيق؛

·        تنشئ السلطات الانتخابية وحدة داخلية لهذه الغاية؛ و/أو

·        التحقق الحر- حيث تستطيع الأحزاب السياسية والمراقبون الانتخابيون والمجتمع المدني فحص عمل النظام والتدقيق به.

 

بالإضافة إلى عملية التدقيق، يبرز قلق مستمر يتمثّل بصعوبة التأكد من طريقة احتساب الاصوات التي يقوم بها نظام التسجيل المباشر الالكتروني المعتمد في الاقتراع. فنظراً لغياب أوراق الاقتراع، يتعذر على هذا النظام توفير وسيلة للتأكد من النتيجة في حال وقوع عطل أو في حال تم التلاعب بالنظام. وتشكل مسألة التحقق من احتساب الأصوات جوهر الجدال القائم حول غياب أوراق الاقتراع الذي يحيط بالاقتراع الالكتروني. من المقاربات المقترحة لهذه المسألة هو أن يعطي نظام التسجيل المباشر الالكتروني الناخب ورقة إيصال توضع في صندوق إقتراع عادي. بالإضافة إلى هذه المقاربة، طُرحت مقاربات أخرى تقضي بأن يحتوي النظام ثلاثة أنظمة مستقلة أو أكثر لاحتساب الأصوات بشكل يتوافق مع تصميم النظام. وبالتالي، يمكن مقارنة هذه النتائج الثلاث في نهاية عملية الاقتراع. وإن تعذّر ذلك، يمكن تطبيق أصول الاقتراع العادية التي تقضي بعدم احتساب النتائج الالكترونية التي تعطيها الآلة في الانتخابات النهائية ويجوز إعادة الاقتراع في وقت لاحق.

 

4-5   حل النزاعات

     

لنظام الاقتراع الالكتروني انعكاس كبير على آليّات حل النزاعات الانتخابية القائمة. فالتحديات التي تنشأ في هذا السياق تدور حول توفير الأدلة والآليات القضائية التي تقيَّم النزاعات وتُحل إستناداً إليها. في بعض البلدان حيث يتولى النظام القضائي حل النزعات الانتخابية، قد تخضع هذه المسائل لأحكام خاصة تتطلب تعديلات تشريعية. فضلاً عن ذلك، قد يتطلب التحقيق في هذه المسائل أفراداً متمرّسين ينتمون إلى السلطات الانتخابية أو الشرطة. في البداية، ينبغي مراجعة قاعدة الأدلة الحالية المتعلقة بالأدلة الالكترونية أو الرقميّة بغية تقييم الحاجة لتدابير أو تعديلات خاصة.

 

4-6   الاتصال interconnection بلائحة الناخبين

 

يشكل التواصل بين نظام الاقتراع الالكتروني والوسائل التي تدقق في هوية الناخب قلقاً لجهة درجة ملاءمة النظام التكنولوجي المختار. كما ذكرنا أعلاه، تقوم معظم أنظمة الاقتراع الالكتروني على مزيج من العمليات اليدوية والاوتوماتيكية. في حالات عديدة، ما زال التعريف عن الناخب عملاً يدوياً. ويتطلب دمج النظامين تطويراً تكنولوجياً في نظام تسجيل الناخبين كي يتماشى هذا الأخير مع نظام الاقتراع الالكتروني. بالإضافة إلى ذلك، يبقى دمج هذين النظامين رهن معرفة ما إذا كان اسم الناخب مُدرج في آلة اقتراع معيّنة (أو مكان معين) للتصويت.

 

4-7   إرسال نتائج الاقتراع

 

يستتبع أي نظام إتصال آمن إرسال المعلومات عبر ثلاث وسائل مختلفة. على سبيل المثال، عبر الانترنت والفاكس وعبر التسليم باليد. ففي حال تم تغيير المعلومات أثناء عملية الارسال عبر أي وسيلة، سيتم كشف الخطأ وحلّه عندما يصار إلى مقارنة هذه المعلومات بتلك التي نُقلت عبر الوسيلتين الأخريين. من بين منافع الاقتراع الالكتروني هو أن احتساب الأصوات يجرى مباشرة بشكل رقمي. وبالتالي، من السهل نقلها عبر الانترنت وطباعتها على ورقة فاكس موحّدة الشكل ونقلها باليد في حال كانت محددة كوسيلة نقل.

 

4-8   التعاقد مع مقدّمي خدمات خارجيين

 

على السلطة الانتخابية وهي في طور النظر في اعتماد تقنيات الاقتراع الالكتروني أن تحدد ما إذا كان النظام سيُعتمد إلى الابد أو سيكون رهن سلطات حكومية أخرى أو سيقوم على مقدّمي الخدمات الخارجيين في ما يتعلق ببعض الخدمات. ففي حال قضى القرار بإضفاء صفة ذاتية على النظام، قد يتطلب هذا الأخير تعديلات مهمة في بنية السلطة الانتخابية والعاملين فيها ومهامها. من بين الصعوبات الكبرى في هذا المجال توظيف أفراد لديهم المؤهلات المطلوبة والاحتفاظ بهم- وقد يتم رصدهم من قبل البائعين بعد اكتسابهم الخبرة المطلوبة. وفي حال تم اللجوء إلى مقدمي الخدمات الخارجيين، يجب أن تكون عقودهم واضحة بالنسبة إلى التدابير الواجب اتخاذها في حال أفلست الشركة أو ضاعفت كلفة خدماتها أو تم شراؤها من قبل منافس ما. فضلاً عن ذلك، يجب أن تنص العقود على وجوب تأمين الشركة تدريب المسؤولين الانتخابيين على صيانة الأنظمة المعتمدة وتشغيلها بصورة مستمرة، في حال توجّب ذلك.      

 

4-9   الشفافية ومراقبة الانتخابات

 

يرى المراقبون الانتخابيون أن غياب الشفافية أثناء عملية الاقتراع هو أحد مساوئ الاقتراع الالكتروني. فمن دون تقنيات تتيح التدخّل، تمسي العملية مبهمة أمام المراقبين الانتخابيين مما قد يؤدي إلى توجيه انتقادات إلى هذا النظام. ويمكن معالجة هذه المسألة بالسماح للمراقبين الانتخابيين بتدقيق أنظمة الاقتراع الالكتروني بصورة مستقلة قبل عملية الاقتراع وبعدها أو يجوز تزويدهم بتقارير حول التدقيق المستقل كما أشرنا أعلاه في المقطع المخصص للتدقيق والتحقق. في بعض البلدان، شكّلت مسألة الشفافية هذه حجة للإبقاء على الأنظمة اليدوية للتعريف عن الناخب.

4-10  "التقسيم الرقمي"

 

تتصل التكنولوجيا بشكل وثيق بالعديد من الانقسامات الاجتماعية إذ ترتبط التكنولوجيا عادة بالمجموعات الديموغرافية الكائنة في المدن والغنية والشابة. فنظراً لاحتكاك هذه المجموعات يومياً بأشكال عديدة من التكنولوجيا، أصبحت أكثر إطلاعاً وأكثر إلفة تجاه أنظمة الاقتراع الالكتروني. في بعض الحالات، قد يؤدي هذا الارتباط إلى ادعاءات مفادها أن الاقتراع الالكتروني سيأتي بالنفع على هذه المجموعات وعلى الأحزاب السياسية المدعومة من هذه الدوائر. وفي ظل توافر القليل من الدراسات إن لم نقل انعدامها كلياً لاثبات هذه العلاقة، قد تطرح الأحزاب السياسية المسألة على أنها انحياز متعمّد لجهة اعتماد الاقتراع الالكتروني. غير أنه من الممكن معالجة هذه المسألة المقلقة من خلال التأكيد على تنظيم حملات مكثّفة لتثقيف الناخب وعلى تنفيذها كي تألف كافة المجموعات الديموغرافية الناخبة هذه التكنولوجيا. في بعض البلدان، تم ذلك من خلال اللجوء إلى الآلات لاجراء انتخابات خاصة في نواد رياضية أو اجتماعية.    

 

5.     التوصيات

 

على غرار كل عملية إصلاحية انتخابية، يعتبر اعتماد الاقتراع الالكتروني عملية حساسة. وبالتالي، يجب أن يخضع اعتماد هذا النظام لبناء عمليات سياسية ومدنية واستشارية وتوافقية كاملة. كما أشرنا أعلاه، إن طابع العملية الانتخابية الفريد والخاص بكل بلد يسلّم بأن تحديد نظام ملائم يجب ان يأخذ في الحسبان العوامل السياسية والتاريخية والثقافية والدينية التي توجّه انتخاباته. في هذا السياق، من المستحيل تحديد نظام تكنولوجي ملائم بمعزل عن تأثيره في مصداقية العملية الانتخابية كلها.

 

لهذه الغاية، من الضروري تحديد المشاكل التي سيواجهها الاقتراع الالكتروني بشكل واضح لا يشوبه أي غموض. وبعد أن يصار إلى تحديدها، يشار إلى خصائص نظام ما من شأنها أن تحل هذه المشاكل. وبعد تحديد هذه الخصائص، يمكن عرض الحلول المعقولة على بائعي أنظمة الاقتراع الالكتروني الذين يُدعون ليعرضوا حلولهم على السلطات الانتخابية والأحزاب السياسية وممثلي المجتمع المدني. ويجب أن تتم هذه العروض بعد تقديم مجموعة من النقاط المرجعية التي ستكون أساساً لتقييم درجة ملاءمة النظام المعروض. بناء عليه، تستطيع السلطات الانتخابية أن تقرر ما إذا أرادت اعتماد نظام جاهز أو نظام مفصّل بالكامل وفق الحاجات أو بإعادة النظر في المشروع من أصله.

 

يُنصح بأن يحاول النظام المختار تلبية المتطلبات وأن يكون له أصغر قاعدة رمز آمنة. ويجب أن تمتلك السلطات الانتخابية الرمز المصدر الخاص بالنظام. كما يجب تقييم النظام المختار وفقاً لكلفة تشغيل النظام الاجمالية المقدّرة لمدة زمنية محددة. وتُحدَّد تدابير الصيانة والتشغيل المتعلقة بالنظام بشكل يحد من الاتكال على مقدمي خدمات غير حكوميين ويؤمن استدامة النظام. ويُنصح أيضاً بتنفيذ عملية اعتماد هذا النوع من التكنولوجيا تدريجاً وبشكل محدد.

 

ويبقى تقبّل الناخبين والمرشحين السياسيين للنظام المختار وثقتهم بأنه سيعطي نتائج انتخابية دقيقة وعادلة، هو المعيار الأساسي لأي نظام. ومن الضروري أن تتمتع السلطات الانتخابية بالموارد الكافية وبتفويض واضح لإدارة هذه العملية ومراقبتها. فضلاً عن ذلك، برهنت التجربة أن أهمية عملية تقييم هذا النظام ودمجه في إدارة الانتخابات وتكييفه مع المجتمع، هي بأهمية التكنولوجيا بحد ذاتها لجهة دمج هذا النظام بشكل ناجح في العملية الانتخابية.

 

 

                                                                          شون دان

                                                                في 17 تشرين الأول 2005    


أراء روابط متابعة الصحف شروط الموقع
© Copyright 2006, All Rights Reserved.  Your use of this website constitutes acceptance of our disclaimer.
Developed & powered by VINTOB
Counter: 235826